عشرة أيام من رمضان ، ونذر أن يصوم عشرة أيام من شعبان . ولم يبق سوى العشرة
فيصومها عن قضاء رمضان ، لتعين الوقت لها . ( ويجوز تأخير قضائه ) أي رمضان ( ما لم يفت
وقته . وهو ) أي وقت القضاء ( إلى أن يهل رمضان آخر ) لقول عائشة : كان يكون علي الصوم
من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان ، لمكان النبي ( ص ) . متفق عليه . وكما لا
يؤخر الصلاة الأولى إلى الثانية ( فلا يجوز تأخيره ) أي قضاء رمضان ( إلى رمضان آخر من
غير عذر ) نص عليه . واحتج بما تقدم عن عائشة . ( ويحرم التطوع بالصوم قبله ) أي قبل قضاء
رمضان ( ولا يصح ) تطوعه بالصوم قبل قضاء ما عليه من رمضان نص عليه . نقل حنبل أنه
لا يجوز ، بل يبدأ بالفرض حتى يقضيه . وإن كان عليه نذر صامه ، يعني بعد الفرض .
وروى حنبل بإسناده عن أبي هريرة أن النبي ( ص ) قال : من صام تطوعا وعليه من رمضان
شئ لم يقضه . فإنه لم يتقبل منه حتى يصومه وكالحج . والحديث يرويه ابن لهيعة وهو
ضعيف . وفي سياقه ما هو متروك . فإنه قال في آخره : ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان
آخر شئ لم يتقبل منه ، قاله في الشرح . ( ولو اتسع الوقت ) أي وقت القضاء ، وعنه : بلى إن
اتسع الوقت ( فإن أخره ) أي قضاء رمضان ( إلى رمضان آخر ، أو ) أخر إلى ( رمضانات فعليه
القضاء وإطعام مسكين لكل يوم ، ما يجزئ في كفارة ) رواه سعيد باسناد جيد عن ابن عباس ،
فيما إذا أخره لرمضان آخر ، والدارقطني بإسناد صحيح عن أبي هريرة . ورواه مرفوعا بإسناد
ضعيف . ( ويجوز إطعامه قبل القضاء ، ومعه وبعده ) لقول ابن عباس ( والأفضل ) إطعامه ( قبله )
قال المجد : الأفضل عندنا تقديمه ، مسارعة إلى الخير ، وتخلصا من آفات التأخير . وإنما لم
تتكرر الفدية بتعدد الرمضانات لأن كثرة التأخير لا يزاد بها الواجب ، كما لو أخر الحج
الواجب سنين لم يكن عليه أكثر من فعله ( وإن أخره ) أي قضاء رمضان حتى أدركه آخر أو أكثر
( لعذر ) نحو مرض أو سفر ( فلا كفارة ) ، لعدم الدليل على وجوبها إذن . ( ولا قضاء إن مات ) من
أخر القضاء لعذر . لأنه حق لله تعالى وجب بالشرع . فسقط بموت من يجب عليه قبل
كشاف القناع — صفحة 386
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٨٦