النجار يعمل أعوادا أجلس عليها إذا كلمت الناس متفق عليه . وفي الصحيح : أنه عمل
من أثل الغابة ، فكان يرتقي عليه . وكان اتخاذه في سنة سبع من الهجرة . وقيل : سنة
ثمان . وكان ثلاث درج ، وسمي منبرا لارتفاعه من النبر وهو الارتفاع ، واتخاذه سنة مجمع
عليها . قاله في شرح مسلم . ويكون صعوده فيه على تؤدة إلى الدرجة التي تلي السطح ،
قاله في التلخيص . ( أو ) على ( موضع عال ) إن لم يكن منبر ، لأنه في معناه لاشتراكهما في
المبالغة في الاعلام . ( ويكون المنبر ) أو الموضع العالي ( عن يمين مستقبل القبلة ) بالمحراب ،
لأن منبره ( ص ) كذا كان . وكان يجلس على الدرجة الثالثة التي تلي مكان الاستراحة ، ثم
وقف أبو بكر على الثانية ، ثم عمر على الأولى تأدبا ، ثم وقف عثمان مكان أبي بكر ، ثم
علي موقف النبي ( ص ) ، ثم زمن معاوية قلعه مروان ، وزاد فيه ست درج . فكان الخلفاء
يرتقون ستا ، يقفون مكان عمر ، أي على السابعة ، ولا يتجاوزون ذلك ، تأدبا ( وإن وقف
على الأرض وقف عن يسار مستقبل القبلة ، بخلاف المنبر ) قاله أبو المعالي . ( و ) يسن ( أن
يسلم ) الامام ( على المأمومين إذا خرج عليهم ، و ) يسن أيضا أن يسلم عليهم ( إذا أقبل
عليهم ) ، لما روى ابن ماجة عن جابر قال : كان النبي ( ص ) إذا صعد المنبر سلم ورواه
الأثرم عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وابن الزبير ، ورواه البخاري عن عثمان . قال القاضي
وجماعة : لأنه استقبال بعد استدبار ، أشبه من فارق قوما ، ثم عاد إليهم ، وعكسه المؤذن ،
قاله المجد . ( ورد هذا السلام ، و ) رد ( كل سلام مشروع فرض كفاية على المسلم عليهم ،
وابتداؤه ) أي السلام ( سنة ) ويأتي موضحا في آخر باب الجنائز . ( ثم يجلس ) على المنبر ( إلى
فراغ الاذان ) لما روى ابن عمر قال : كان النبي ( ص ) يجلس إذا صعد المنبر ، حتى يفرغ
المؤذن ، ثم يقوم فيخطب ، مختصرا رواه أبو داود . وذكر ابن عقيل إجماع الصحابة ،
ولأنه يستريح بذلك من تعب الصعود ، ويتمكن من الكلام التمكن التام ، ( و ) يسن ( أن يجلس
كشاف القناع — صفحة 37
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٧