يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم رواه أبو داود ، ورواه جماعة مرسلا وروى أبو داود عن ابن
مسعود قال : كان النبي ( ص ) إذا تشهد قال : الحمد لله . ( والصلاة على رسوله ( ص ) بلفظ
الصلاة ) لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسوله كالاذان . قال في
المبدع : ويتعين لفظ الصلاة ، أو يشهد أنه عبد الله ورسوله . وأوجبه الشيخ تقي الدين .
لدلالته عليه . ولأنه إيمان به ، والصلاة دعاء له . وبينهما تفاوت . وقيل : لا يشترط ذكره ،
لأنه ( ص ) لم يذكر ذلك في خطبته ، وعملا بالأصل . ( ولا يجب السلام عليه مع الصلاة ) ( ص )
عملا بالأصل ( وقراءة آية ) كاملة لقول جابر : كان ( ص ) يقرأ آيات ، ويذكر الناس رواه مسلم .
ولأنهما أقيما مقام ركعتين . والخطبة فرض ، فوجبت فيها القراءة كالصلاة ، ولا تتعين آية .
قال أحمد : يقرأ ما شاء ، ولا يجزئ بعض آية لأنه لا يتعلق بما دونها حكم ، بدليل عدم
منع الجنب منه . ( ولو ) كانت الخطبة ( من جنب مع تحريمها ) أي القراءة لما تقدم ( ولا بأس
بالزيادة عليها ) أي الآية لما تقدم أن عمر قرأ سورة الحج في الخطبة . ( وقال ) أسعد ( أبو
المعالي وغيره : لو قرأ آية لا تستقل بمعنى أو حكم كقوله : * ( ثم نظر ) * و * ( مدهامتان ) * لم
يكف . والوصية بتقوى الله تعالى ) لأنه المقصود ( قال في التلخيص : ولا يتعين لفظها ) أي
الوصية ( وأقلها اتقوا الله ، وأطيعوا الله ، ونحوه . انتهى ) وذكر أبو المعالي والشيخ تقي الدين
لا يكفي ذكر الموت وذم الدنيا ، ولا بد أن يحرك القلوب ويبعث بها إلى الخير ، فلو اقتصر
على : أطيعوا الله واجتنبوا معاصيه فالأظهر لا يكفي . ولو كان فيه وصية . لأنه لا بد من
اسم الخطبة عرفا ، قاله في المبدع . ( وموالاة بينهما ) أي بين الخطبتين ( وبين أجزائهما
وبين الصلاة ) فلا يفصل بين الخطبتين ، ولا بين أجزائهما ولا بينهما وبين الصلاة فصلا
طويلا ( ولهذا يستحب قرب المنبر من المحراب ، لئلا يطول الفصل بينهما ) أي الخطبتين
( و ) بين ( الصلاة ) فيبطلها . ( فتستحب البداءة بالحمد ) لله ، لما تقدم من حديث أبي هريرة : كل
كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم ( ثم بالثناء ) على الله تعالى ( وهو مستحب ) وفي
عطفه على الحمد لله مغايرة له . فإما أن يكون على مقتضى كلام ابن القيم في المغايرة أو
كشاف القناع — صفحة 34
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٤