كذلك . لأنه من غير الغالب . ( تجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها نصابا ) في
قول الجماهير . وادعاه ابن المنذر إجماع أهل العلم . وقال المجد : وهو إجماع متقدم ،
لقوله تعالى : * ( في أموالهم حق معلوم ) * وقوله : * ( خذ من أموالهم
صدقة ) * ومال التجارة أعم الأموال . فكان أولى بالدخول ولحديث أبي ذر
مرفوعا : وفي البز صدقة رواه أحمد ورواه الحاكم من طريقين . وصحح إسنادهما وقال :
إنه على شرط الشيخين . واحتج أحمد بقول عمر لحماس - بكسر الحاء المهملة : أد زكاة
مالك ، فقال : ما لي إلا جباب وأدم . فقال : قومها وأد زكاتها رواه أحمد وسعيد وأبو
عبيد ، وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم . وهو مشهور لأنه مال نام ، فوجبت فيه الزكاة .
كالسائمة . وقوله ( ص ) : عفوت لكم عن صدقة الخيل ، والرقيق المراد به . زكاة العين لا
القيمة ، على أن خبرنا خاص . وهو مقدم على العام . وقال داود : لا زكاة في عروض
التجارة . ( ويؤخذ ) الواجب ( منها ) أي من القيمة ( لأنها محل الوجوب ) ربع العشر . وما زاد
على النصاب فبحسابه . ويعتبر الحول كما تقدم التنبيه عليه . و ( لا ) يؤخذ ( من العروض )
لأنها ليست محل الوجوب ، فإخراجها كالاخراج من غير الجنس . ( ولا تصير ) العروض
( للتجارة إلا ) بشرطين ، أحدهما : ( أن يملكها بفعله ) بخلاف الإرث ونحوه ، مما يدخل قهرا ،
لأنه ليس من جهات التجارة . الثاني : المنبه عليه بقوله : ( بنية التجارة حال التملك ، بأن
يقصد التكسب بها ) ، لأن الأعمال بالنية ، والتجارة عمل . فوجب اقتران النية به ، كسائر
الأعمال ، ولأنها مخلوقة في الأصل للاستعمال ، فلا تصير للتجارة إلا بالنية ، كعكسه .
وتعتبر النية في جميع الحول ، لأنه شرط أمكن اعتباره في جميعه ، فوجب ، كالنصاب . ثم
أخذ يفصل ملكه إياها فقال : ( إما بمعاونة محضة ) أي خالصة ، ( كالبيع والإجارة والصلح عن
المال بمال ، والاخذ بالشفعة ، والهبة المقتضية للثواب ) أي المشروط فيها عوض معلوم . ( أو
استرد ما باعه ) بإقالة أو إعسار المشتري بالثمن ونحوه ، بنية التجارة ( أو ) بمعاوضة ( غير
محضة ، كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد ) وعوض الخلع ، ( أو بغير معاوضة ، كالهبة
كشاف القناع — صفحة 277
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٧٧