ذلك ، لعموم حديث : أفشوا السلام . ( ويسن أن نبدأ بالسلام قبل كل كلام ) للخبر . واختلف
في معنى السلام ، فقال بعضهم : هو اسم من أسماء الله تعالى . وهو نص أحمد في رواية
أبي داود ومعناه : اسم الله عليك ، أي أنت في حفظه . كما يقال : الله يصحبك ، الله معك .
وقال بعضهم : السلام بمعنى السلامة ، أي السلامة ملازمة لك . قاله في الآداب الكبرى .
( ولا يترك السلام إذا كان يغلب على ظنه أن المسلم عليه لا يرد ) السلام ، لعموم : أفشوا
السلام . ( وإن دخل على جماعة فيهم علماء سلم على الكل ، ثم سلم على العلماء سلاما
ثانيا ) تمييزا لمرتبتهم ، وكذا لو كان فيهم عالم واحد ، ( ورده فرض عين على ) المسلم عليه
( المنفرد ) أي الذي انفرد بالسلام عليه ، بأن خصه المسلم بالسلام . وإن كان في جماعة ، ( و )
فرض ( كفاية على الجماعة ) المسلم عليهم . فيسقط برد واحد منهم ( فورا ) . أي يجب الرد
فورا بحيث يعد جوابا للسلام ، وإلا لم يكن ردا . ( ورفع الصوت به ) أي برد السلام ( واجب ،
قدر الابلاغ ) أي إبلاغ المسلم . ( وتزاد الواو في رد السلام وجوبا ) قدمه المصنف في شرح
منظومة الآداب . وعزاه للشيخ وجيه الدين في شرح الهداية . وقيل : لا تجب ، وقدمه في
شرح المنتهى . قال في الآداب الكبرى : وهو أشهر وأصح .
تتمة : لو قال : سلام . لم يجبه . قاله الشيخ عبد القادر : لأنه ليس بتحية الاسلام لأنه
ليس بكلام تام . ذكره في الآداب الكبرى . والمصنف في شرح المنظومة . قلت : وفيه نظر
وقال ، وإن قال : وعليك ، أو عليكم . فقط ، وحذف المبتدأ . فظاهر كلام الناظم في مجمع
البحرين : أنه يجزئ وكذا الشيخ تقي الدين . وقال : كما رد النبي ( ص ) على الأعرابي ، وهو
ظاهر الكتاب فإن المضمر كالمظهر . ومقتضى كلام ابن أبي موسى وابن عقيل : لا يجزئ .
وكذا قال الشيخ عبد القادر . ويكره الانحناء في السلام . وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان :
يحرم ( ويكره أن يسلم على امرأة أجنبية ) أي غير زوجة له ولا محرم . ( إلا أن تكون عجوزا )
أي غير حسناء ، كما يعلم مما تقدم في حضورها الجماعة . ( أو ) إلا أن تكون ( برزة ) أي فلا
يكره السلام عليها . والمراد لا تشتهى ، لأمن الفتنة . ( ويكره ) السلام ( في الحمام ) وتقدم في
باب الغسل . وتقدم كلام الشرح فيه . ( و ) يكره السلام ( على من يأكل أو يقاتل ) لاشتغاله .
كشاف القناع — صفحة 177
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٧٧