الفروع : فظاهر ما ذكره ابن تميم : أن الأشهر لا يمنع . وليس كذلك . فإن المنقول
في هذا : ما سأله أبو طالب عمن اتخذ حجرة في المقبرة . قال : لا يدفن فيها
والمراد : لا يختص به . وهو كغيره . وجزم ابن الجوزي بأنه يحرم حفر قبر في مسبلة
قبل الحاجة إليه . فههنا أولى . ( قال الشيخ ) من بنى ما يختص به فيها ف ( - هو غاصب ) ،
وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم ، وقال أبو المعالي : فيه تضييق على المسلمين .
وفيه في ملكه إسراف وإضاعة مال . وكل منهي عنه . ( قال أبو حفص : تحرم الحجرة
بل تهدم ، وهو ) أي القول بتحريم البناء في المسبلة ( الصواب ) لما يأتي في الوقف
أنه يجب صرفه للجهة التي عينها الواقف . ( وكره أحمد الفسطاط والخيمة على القبر )
لأن أبا هريرة : أوصى حين حضره الموت أن لا تضربوا علي فسطاطا ، رواه أحمد في
مسنده ، وقال البخاري في صحيحه : ورأي ابن عمر فسطاطا على قبر عبد الرحمن
فقال : انزعه يا غلام ، فإنما يظله عمله ، ولان الخيام بيوت أهل البر ، فكرهت ، كما
كرهت بيوت أهل المدن . ( وتغشية قبور الأنبياء والصالحين أي سترها بغاشية ليس
مشروعا في الدين ، قاله الشيخ . وقال في موضع آخر ، في كسوة القبر بالثياب : اتفق
الأئمة على أن هذا منكر ، إذا فعل بقبور الأنبياء والصالحين فكيف بغيرهم ؟ وتكره
الزيادة على تراب القبر من غيره ) لحديث جابر قال : نهى النبي ( ص ) أن يبنى على القبر
أو يزاد عليه رواه النسائي وأبو داود . وعن عقبة بن عامر قال : لا يجعل على القبر
من التراب أكثر مما يخرج منه حين حفر . رواه أحمد ، ولان العادة أن يفضل من
التراب عن مساواة الأرض ، لمكان الميت من القبر ما يكفي لسنة التسنيم فلا حاجة
إلى الزيادة . ( إلا أن يحتاج إليه ) أي الزائد ، فلا كراهة . ( ويكره المبيت عنده ) أي القبر
( وتجصيصه وتزويقه ، وتخليقه وتقبيله ، والطواف به وتبخيره ، وكتابة الرقاع إليه ،
ودسها في الانقاب ، والاستشفاء بالتربة من الأسقام ) ، لأن ذلك كله من البدع . ( و ) تكره
( الكتابة عليه ) لما تقدم من حديث جابر . ( و ) يكره ( الجلوس ) عليه . لما روى أبو مرثد
كشاف القناع — صفحة 163
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٦٣