يدنى من الحائط . لئلا ينكب على وجهه . ( ويجب استقباله ) أي أن يدفن مستقبل ( القبلة )
لقوله ( ص ) في الكعبة : قبلتكم أحياء وأمواتا ولان ذلك طريقة المسلمين ، بنقل الخلف
عن السلف . ولان النبي ( ص ) هكذا دفن . ( ويسن لكل من حضر ) الدفن ( أن يحثو التراب فيه )
أي القبر ( من قبل رأسه أو غيره ثلاثا ) أي ثلاث حثيات ( باليد ، ثم يهال عليه التراب )
لحديث أبي هريرة أن النبي ( ص ) : صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت ، فحثى عليه من قبل
رأسه ثلاثا رواه ابن ماجة .
وعن عامر بن ربيعة أن النبي ( ص ) : صلى على عثمان بن مظعون ، فكبر عليه أربعا ،
وأتى القبر ، فحثى عليه ثلاث حثيات ، وهو قائم عند رأسه ، رواه الدارقطني ، ولان مواراته
فرض كفاية ، وبالحثي يصير ممن شارك فيها . وفي ذلك أقوى عبرة وتذكار ، فاستحب
لذلك .
فصل :
( ويستحب رفع القبر ) عن الأرض
( قدر شبر ) ليعرف أنه قبر ، فيتوقى ، ويترحم على صاحبه . وقد روى الشافعي عن
جابر : أن النبي ( ص ) رفع قبره عن الأرض قدر شبر . وعن القاسم بن محمد قال لعائشة :
يا أماه ، اكشفي لي عن قبر النبي ( ص ) وصاحبيه ، فكشفت لي عن ثلاثة قبور ، لا مشرفة ولا
لاطئة ، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء رواه أبو داود . ( ويكره ) رفع القبر ( فوقه ) أي
فوق شبر . لقوله ( ص ) لعلي : لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته ، رواه
مسلم وغيره . والمشرف ما رفع كثيرا ، بدليل ما سبق عن القاسم بن محمد : لا مشرفة ولا
كشاف القناع — صفحة 161
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٦١