في التبصرة : لا يجوز غسله ، وكلام الموفق وغيره : يحتمل الكراهة والتحريم ، ذكره في
الانصاف وقال في مجمع البحرين لم أقف بتصريح لأصحابنا هل غسل الشهيد : حرام أو
مكروه ؟ فيحتمل الحرمة لمخالفة الامر . وقطع في التنقيح بأنه يكره . وتبعه في المنتهى مع
قولهما يجب بقاء دم شهيد عليه . ( ولو ) كان شهيد المعركة ( غير مكلف ، أو ) كان ( غالا )
كتم من الغنيمة شيئا ، ( رجلا ) كان ( أو امرأة ) لعموم حديث جابر أن النبي ( ص ) : أمر بدفن قتلى
أحد في دمائهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم رواه البخاري . ولأحمد معناه . وقد كان
في شهداء أحد حارثة بن النعمان وهو صغير . قاله في الشرح . لا يقال : أن ذلك خاص
بهم . لأن النبي ( ص ) علل ذلك بعلة توجد في سائر الشهداء . قال : والذي نفسي بيده لا
يكلم أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة اللون لون
الدم ، والريح ريح المسك متفق عليه من حديث أبي هريرة . وقال تعالى : * ( ولا تحسبن
الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) * والحي لا
يغسل . وسمي شهيدا لأنه حي وقيل لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة ، وقيل غير ذلك
( إلا أن يكون ) الشهيد ( جنبا ) قبل أن يقتل فيغسل . لما روى ابن إسحاق في المغازي عن
عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد أن النبي ( ص ) قال : إن صاحبكم لتغسله
الملائكة ، يعني حنظلة . قالوا لأهله : ما شأنه ؟ فقالت : خرج وهو جنب حين سمع الهائعة .
فقال ( ص ) : لذلك غسلته الملائكة وفي الكافي : أنه رواه أبو داود الطيالسي . ( أو ) يكون (
حائضا أو نفساء طهرتا ) أي انقطع دمهما ( أولا ، فيغسلان غسلا واحدا ) لما تقدم في
الجنب . ولأنه واجب لغير الموت . فلم يسقط كغسل الجنابة ( وإن أسلم ) شخص ذكرا كان
أو أنثى ( ثم استشهد قبل غسل الاسلام لم يغسل ) للاسلام . لأن أصرم بن عبد الأشهل
أسلم يوم أحد ثم قتل . فلم يأمر بغسله . قطع به في المغني والشرح . وصححه ابن
كشاف القناع — صفحة 116
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١١٦