( ص ) فكان لا يزيد في السفر على الركعتين ، وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك متفق
عليه . وقيل : إن قوله تعالى : * ( إن خفتم ) * كلام مبتدأ ، معناه : وإن خفتم . وقال
الشيخ تقي الدين : القصر قسمان . مطلق : وهو ما اجتمع فيه قصر الأفعال والعدد .
كصلاة الخوف ، حيث كان مسافرا . فإنه يرتكب فيها ما لا يجوز في صلاة الامن .
والآية وردت على هذا ، ومقيد : وهو ما فيه قصر العدد فقط . كالمسافر ، أو قصر
العمل فقط كالخائف ، وهو حسن ، لكن يرد عليه : خبر يعلى وعمر السابق . لان
ظاهر ما فهماه قصر العدد بالخوف . والنبي ( ص ) أقر على ذلك ( من ابتدأ سفرا ) أي
شرع فيه ( واجبا أو مستحبا ، كسفر الحج والجهاد والهجرة والعمرة ) فالسفر للواجب
من ذلك واجب ، وللمندوب ، منه مندوب . ( و ) كالسفر ( لزيارة الاخوان ، وعيادة
المرضى ، وزيارة أحد المسجدين ) أي مسجد النبي ( ص ) والأقصى ، وأما زيارة
المسجد الحرام فقد تقدمت وسيأتي الكلام عليها في الحج والعمرة . وهذه أمثلة
للمستحب ، إلا إن نذرها فتكون واجبة . ( و ) زيارة ( الوالدين ) أو أحدهما ، ( أو ) ابتدأ
سفرا ( مباحا ولو لنزهة ، أو فرجة أو تاجرا ، ولو ) كان ( مكاثرا في الدنيا ) قال في
الفروع : أطلق أصحابنا إباحة السفر للتجارة . ولعل المراد غير مكاثر في الدنيا ،
وأنه يكره وحرمه في المبهج . قال ابن تميم : وفيه نظر . وللطبراني بإسناد حسن عن
مكحول عن أبي هريرة مرفوعا : ومن طلب الدنيا حلالا مكاثرا لقي الله وهو عليه
غضبان ومكحول لم يسمع من أبي هريرة . وأما سورة * ( ألهاكم التكاثر ) * ( التكاثر :
1 ) . فتدل على التحريم لمن شغله عن عبادة واجبة . والتكاثر : مظنة لذلك أو
محتمل لذلك . فيكره . وقد قال ابن حزم : اتفقوا على أن الاتساع في المكاسب
والمباني من حل إذا أدى جميع حقوق الله تعالى قبله مباح ، ثم اختلفوا ، فمن كاره
ومن غير كاره ، ( أو ) كان ( مكرها ) على السفر ( كأسير ، أو زان مغرب ) وهو الحر غير
المحصن ، ( أو قاطع ) طريق ( مشرد ) إذا أخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ مالا . لان
كشاف القناع — صفحة 615
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦١٥