أي مسلم ثقة ( أن الصوم مما يمكن العلة ) وقاس القاضي وغيره على ذلك المسألة
المتقدمة . ( وتصح صلاة فرض على راحلة واقفة أو سائرة خشية تأذ بوحل أو مطر
ونحوه ) كثلج وبرد . لما روى يعلى بن أمية أن النبي ( ص ) انتهى إلى مضيق هو
وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم ، والبلة من أسفل منهم ، فحضرت
الصلاة ، فأمر المؤذن ، فأذن وأقام ، ثم تقدم النبي ( ص ) فصلى بهم ، يومئ إيماء ،
يجعل السجود أخفض من الركوع رواه أحمد والترمذي ، وقال : العمل عليه عند
أهل العلم . وفعله أنس ، ذكره أحمد . ولم ينقل عن غيره خلافه ، ( و ) يجب ( عليه )
أي على من يصلي الفرض على راحلته ، لعذر مما سبق ( الاستقبال ) لعموم قوله
تعالى : * ( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) * ، ( و ) عليه ( ما
يقدر عليه ) من ركوع غيره في الصلاة ، ( و ) عليه ما يقدر عليه ( في شدة خوف كما
يأتي ) في صلاة الخوف ( فإن قدر على النزول ) عن راحلته ( ولا ضرر ) عليه في
النزول ( لزمه ) النزول ( و ) لزمه ( القيام والركوع ) كغير حالة المطر ( وأومأ بالسجود ) لما
فيه من الضرر ، إذا كان يلوث الثياب بخلاف اليسير ، وعليه يحمل قول أبي سعيد :
أبصرت عيناي النبي ( ص ) قد انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين متفق
عليه . وكان في مسجده في المدينة ، ( ولا تصح ) صلاة الفرض ( عليها ) أي الراحلة
( لمرض ) لأنه لا يزول ضرره بالصلاة عليها ، بخلاف المطر ونحوه ، ( لكن إن خاف
هو ) أي المريض ، ( أو ) خاف ( غيره ) أي المريض ( بنزوله انقطاعا عن رفقته ، أو عجزا
عن ركوبه ) إن نزل ( صلى عليها ) دفعا للحرج والمشقة ( كخائف بنزوله على نفسه
من عدو ونحوه ) كسبع . قال في الاختيارات تصح صلاة الفرض على الراحلة خشية
كشاف القناع — صفحة 613
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦١٣