كأنه على الحالة التي ولدته أمه عليها . وقيل : إلى أمة العرب ، وهو لغة : من لا يكتب .
ومن ذلك وصف النبي ( ص ) بالأمي ( بقارئ ) مضت السنة على ذلك ، قاله الزهري . لان
القراءة ركن مقصود في الصلاة . فلم يصح اقتداء القادر عليه بالعاجز عنه ، كالطهارة
والسترة . وهو يتحملها عن المأموم . وليس هو من أهل التحمل ( والأمي ) اصطلاحا : ( من لا
يحسن الفاتحة ) أي لا يحفظها ( أو يدغم منها حرفا لا يدغم ) أي في غير مثله ، وغير ما
يقاربه في المخرج ( وهو الإرث ) وفي المذهب : هو الذي في لسانه عجلة تسقط بعض
الحروف ، ( أو يلحن ) فيها ( لحنا يحيل المعنى ، كفتح همزة اهدنا ) لأنه يصير بمعنى طلب
الهدية لا الهداية ( وضم تاء أنعمت ) وكسرها ، وكسر كاف إياك . فإن لم يحل المعنى كفتح
دال نعبد ونون نستعين . فليس أميا ( وإن أتى به ) أي اللحن المحيل للمعنى ( مع القدرة على
إصلاحه لم تصح صلاته كما يأتي ) لأنه أخرجه عن كونه قرآنا ، فهو كسائر الكلام . وحكمه
حكم غيره من الكلام ( وإن عجز عن إصلاحه ) أي اللحن المحيل للمعنى ( قرأه في فرض
القراءة ) لحديث : إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ( وما زاد عنها ) أي عن الفاتحة
( تبطل الصلاة بعمده ) أي اللحن المحيل للمعنى فيه . واللحن لا يبطل الصلاة إذا لم يحل
المعنى ، فإن أحاله كان عمده كالكلام وسهوه كالسهو عن كلمة وجهله كجهلها ، ( ويكفر إن
اعتقد إباحته ) أي إباحة اللحن المحيل للمعنى ، لادخاله في القرآن ما ليس منه ( وإن كان )
اللحن المحيل للمعنى ( لجهل أو نسيان أو آفة ) كسبق لسانه ، أو غفلته ( لم تبطل ) صلاته .
لحديث : عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ( ولم تمنع إمامته ) لأنه ليس بأمي . وعلم مما
تقدم : أنه تصح إمامة الأمي بمثله لمساواته له ( وإن أم أمي وقارئا فإن كانا ) أي
المأمومان ( عن يمينه ) أي الامام ( أو ) كان ( الأمي فقط ) عن يمينه والقارئ عن يساره
( صحت صلاة الامام ) لأنه نوى الإمامة بمن يصح أن يأتم به ، ( أو ) صحت صلاة المأموم
( الأمي ) لأنه اقتدى بمثله ، ووقف في موقفه ( وبطلت صلاة القارئ ) لاقتدائه بأمي ( وإن
كانا ) أي الأمي والقارئ المأمومان ( خلفه ) أي الامام الأمي ، ( و ) كان ( القارئ وحده عن
كشاف القناع — صفحة 584
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٨٤