من الصغائر ، ولا بأس بالصلاة خلفه ) لأن الفسق لا يحصل بالصغيرة ، بل بالمداومة عليها ،
كما تقدم ويأتي . قال تعالى : * ( وإن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) * ( النساء :
31 ) . وقال الشيخ تقي الدين : لو فعل الامام ما هو محرم عند المأموم دونه مما يسوغ فيه
الاجتهاد : صحت صلاته خلفه وهو المشهور عن أحمد ( ولا إنكار في مسائل الاجتهاد )
على من اجتهد فيها وقلد مجتهدا . لأن المجتهد إما مصيب ، أو كالمصيب في حط الاثم
عنه وحصول الثواب له ، قال في الفروع : وفي كلام أحمد وبعض الأصحاب ما يدل على
أنه إن ضعف الخلاف أنكر فيها وإلا فلا اه . قال ابن عقيل : رأيت الناس لا يعصمهم من
الظلم إلا العجز . ولا أقول العوام ، بل العلماء . كانت أيدي الحنابلة مبسوطة في أيام ابن
يونس ، فكانوا يستطيلون بالبغي على أصحاب الشافعي في الفروع ، حتى ما يمكنوهم من
الجهر بالبسملة والقنوت ، وهي مسألة اجتهادية فلما جاءت أيام النظام ، ومات ابن يونس ،
وزالت شوكة الحنابلة استطال عليهم أصحاب الشافعي استطالة السلاطين الظلمة ، فاستعدوا
بالسجن ، وآذوا العوام بالسعايات ، والفقهاء بالنبذ بالتجسيم . قال : فتدبرت أمر الفريقين فإذا
بهم لم تعمل فيهم آداب العلم . وهل هذه إلا أفعال الأجناد ، يصولون في دولتهم ،
ويلزمون المساجد في بطالتهم ( ولا تصح إمامة امرأة ) برجال . لما روى ابن ماجة عن جابر
مرفوعا : لا تؤمن امرأة رجلا ولأنها لا تؤذن للرجال . فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون ، ولا
بخناثى لاحتمال كونهم رجالا ( ولا ) إمامة ( خنثى مشكل برجال ) لاحتمال كونه امرأة ( ولا )
إمامة الخنثى ( بخناثى ) مشكلين لاحتمال أن يكون امرأة وهم رجال ، وعلى المذهب : لا
فرق بين الفرض والتراويح وغيرها . وعنه تصح في التراويح إذا كانا قارئين والرجال أميون ،
ويقفون خلفها ، وذهب إليه أكثر المتقدمين ( فإن لم يعلم ) الرجل المأموم يكون الامام امرأة ،
أو خنثى ( إلا بعد الصلاة أعاد ) لأنه مفرط . لأن ذلك لا يخفي غالبا ، ( وتصح ) إمامة المرأة
بنساء ، لما رواه الدارقطني عن أم ورقة أنه ( ص ) أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها وتصح
أيضا إمامة الخنثى ( بنساء ) لأن غايته أن يكون امرأة ، وإمامتها بهن صحيحة ، ( ويقفن ) أي
المأمومات ( خلفه ) أي خلف الخنثى ، إذا أمهن كالرجل . وقال ابن عقيل : يقوم وسطهن
( وإن صلى ) رجل ( خلف من يعلمه خنثى لكن يجهل صلى إشكاله ، ثم بان ) الخنثى ( بعد الصلاة
رجلا فعليه ) أي المأموم ( الإعادة ) كمن صلى خلف من يظنه محدثا ، فبان متطهرا ، ( وإن
كشاف القناع — صفحة 582
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٨٢