( ونحفد ) بفتح النون ويجوز ضمها يقال : حفد بمعنى أسرع ، وأحفد لغة فيه . فمعنى
نحفد نسرع ، أي نبادر بالعمل والخدمة ( نرجو ) أي نؤمل ( رحمتك ) سعة عطائك ،
( ونخشى ) نخاف ( عذابك ) أي عقوبتك . لقوله تعالى : * ( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ،
وأن عذابي هو العذاب الأليم ) * ( إن عذابك الجد ) بكسر الجيم : الحق
لا اللعب ( بالكفار ملحق ) بكسر الحاء أي لاحق بهم . ويجوز فتحها لغة على معنى : أن
الله تعالى يلحقه بهم . وهو معنى صحيح . قال في الشرح والمبدع : غير أن الرواية هي
الأولى . وهذا الدعاء قنت به عمر رضي الله عنه . وفي أوله : بسم الله الرحمن الرحيم . وفي
آخره : اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ، وهاتان سورتان في
مصحف أبي . قال ابن سيرين : كتبهما أبي في مصحفه إلى قوله : ملحق زاد غير واحد :
ونخلع ونترك من يكفرك ( اللهم اهدنا فيمن هديت ) أصل الهدى : الرشاد والبيان : قال
تعالى : * ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) * فأما قوله تعالى : * ( إنك لا
تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) * فهي من الله تعالى : التوفيق
والارشاد . وطلب الهداية من المؤمنين مع كونهم مهتدين . بمعنى طلب التثبيت عليها ،
وبمعنى المزيد منها ، ( وعافنا فيمن عافيت ) من الأسقام والبلايا . والمعافاة أن يعافيك الله من
الناس ، ويعافيهم منك ، ( وتولنا فيمن توليت ) الولي : ضد العدو . من تليت الشئ إذا عنيت
به ونظرت إليه . كما ينظر الولي في مال اليتيم . لأنه تعالى ينظر في أمر وليه بالعناية . ويجوز أن
يكون من وليت الشئ ، إذا لم يكن بينك وبينه واسطة ، بمعنى أن الولي يقطع الوسائط بينه
وبين الله تعالى ، حتى يصير في مقام المراقبة والمشاهدة وهو مقام الاحسان ، ( وبارك لنا )
البركة الزيادة ، وقيل : هي حلول الخير الإلهي في الشئ ( فيما أعطيت ) أي أنعمت به ( وقنا
شر ما قضيت ، إنك سبحانك تقضي ولا يقضى عليك ) سبحانه لا راد لامره ، ولا معقب
لحكمه . فإنه يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ( إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ،
كشاف القناع — صفحة 507
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٠٧