والضرب الثاني : ما تبطل الصلاة بتركه عمدا لا سهوا أو جهلا . ويجبر بالسجود
وأطلقوا عليه الواجبات اصطلاحا .
والضرب الثالث : ما لا تبطل بتركه ولو عمدا . وهو السنن . وقد ذكرها على هذا
الترتيب ، فقال : ( أركان الصلاة أربعة عشر ) للاستقراء ، وعدها في المقنع والوجيز وغيرهما
اثني عشرا . وفي البلغة : عشرة . وعد منها النية ، ( وهي ) أي الأركان جمع ركن . وهو جانب
الشئ الأقوى . واصطلاحا ( ما كان فيها ) احتراز عن الشرط ( ولا يسقط عمدا ) خرج به
السنن ( ولا سهوا ولا جهلا ) خرج به الواجبات . أحد الأركان : ( القيام في فرض لقادر )
عليه . لقوله تعالى : * ( وقوموا لله قانتين ) * وقوله ( ص ) في حديث عمران :
صل قائما ( سوى عريان ) لما تقدم في ستر العورة ، ( و ) سوى ( خائف به ) أي بالقيام ،
كالمصلي بمكان له حائط يستره جالسا لا قائما ويخاف بقيامه لصا أو عدوا . فيصلي جالسا
للعذر ( ولمداواة ) لمريض يمكنه القيام . لكن لا تمكن مداواته مع قيامه . فيسقط عنه . ويأتي
في صلاة أهل الاعذار : لمريض يطيق قياما الصلاة مستلقيا لمداواة ، بقول طبيب مسلم ثقة
( وقصر سقف لعاجز عن الخروج ) لحبس ، أو توكل به ونحوه ( ومأموم خلف إمام الحي
العاجز عنه ) أي عن القيام ( بشرطه ) وهو أن يرجى زوال علته . ويأتي في صلاة الجماعة
مفصلا ( وحده ) أي القيام ( ما لم يصر راكعا ) قاله أبو المعالي وغيره ( ولا يضر خفض الرأس
على هيئة الاطراق ) لأنه لا يخرجه عن كونه يسمى قائما ، ( والركن منه ) أي القيام ( الانتصاب
بقدر تكبيرة الاحرام ، وقراءة الفاتحة في الركعة الأولى ، وفيما بعدها ) أي بعد الركعة الأولى
( بقدر قراءة الفاتحة فقط ) لما تقدم ، إن من عجز عن القراءة وبدلها من الذكر وقف بقدرها .
وفي الخلاف والانتصار بقدر التحريمة ، بدليل إدراك المسبوق فرض القيام بذلك . ورده في
شرح الفروع ، بأن ذلك رخصة في حق المسبوق خاصة ، لادراك فضيلة الجماعة ( وإن
أدرك ) المأموم ( الامام في الركوع ف ) - الركن من القيام ( بقدر التحريمة ) لما تقدم ، ( ولو وقف
غير معذور على إحدى رجليه كره ، وأجزأه في ظاهر كلام الأكثر ) خلافا لابن الجوزي في
كشاف القناع — صفحة 466
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٦٦