أقرب للإجابة ( وكذا ) يدعو بعد ( غيرهما من الصلوات ) لأن من أوقات الإجابة : إدبار
المكتوبات ، ( ويبدأ ) الدعاء ( بالحمد لله والثناء عليه ) لقوله ( ص ) : إذا صلى أحدكم فليبدأ
بتحميد ربه والثناء عليه ، ثم يصلي على النبي ( ص ) ، ثم يدعو بما شاء رواه أبو داود ،
والنسائي ، والترمذي وصححه ، ( ويختم ) دعاءه ( به ) أي بالحمد . لقوله تعالى : * ( وآخر دعواهم
أن الحمد لله رب العالمين ) * ( ويصلي على النبي ( ص ) أوله وآخره ) قال
الآجري : ووسطه ، لخبر جابر قال : قال ( ص ) : لا تجعلوني كقدح الراكب . فإن الراكب يملأ
قدحه ، ثم يضعه ، ويرفع متاعه . فإن احتاج إلى شراب شرب ، أو الوضوء توضأ وإلا
أهراقه ، ولكن اجعلوني في أول الدعاء ، وأوسطه وآخره ، ( ويستقبل ) الداعي ( غير إمام
هنا القبلة ) لأن خير المجالس : ما استقبل به القبلة ( ويكره للامام ) استقبال القبلة ، ( بل
يستقبل ) الامام ( المأمومين ) لما تقدم : أنه ينحرف إليهم إذا سلم ( ويلح ) الداعي في الدعاء ،
لحديث : إن الله يحب الملحين في الدعاء ، ( ويكرره ) أي الدعاء ( ثلاثا ) لأنه نوع من
الالحاح . ( و ) الدعاء ( سرا أفضل ) منه جهرا . لقوله تعالى : * ( ادعو ربكم تضرعا وخفية ) *
( الأعراف : 55 ) . لأنه أقرب إلى الاخلاص ، ( ويعم به ) أي بالدعاء ، لقوله ( ص ) لعلي : يا علي
عمم الحديث . ( ومن آداب الدعاء : بسط يديه ورفعهما إلى صدره ) لحديث مالك بن يسار
مرفوعا : إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ، ولا تسألوه بظهورها رواه أبو داود بإسناد
حسن . وتكون يداه مضمومتين ، لما روى الطبراني في الكبير عن ابن عباس : كان النبي ( ص )
إذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه وضعفه في المواهب ، ويكون متطهرا ،
ويقدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار ( ويدعو بدعاء معهود ) أي مأثور ، إما من القرآن ،
أو السنة ، أو عن الصحابة ، أو التابعين ، أو الأئمة المشهورين ، ويكون جامعا ( بتأدب ) في
هيئته وألفاظه ، فيكون جلوسه إن كان جالسا كجلوس أذل العبيد بين يدي أعظم الموالي ( وخشوع
كشاف القناع — صفحة 443
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٤٣