صلى في غصب ) من بقعة ، أو غيرها ( جاهلا ) كونه غصبا ( أو ناسيا كونه غصبا ) صحت
لأنه غير آثم ( أو حبس به ) أي المكان الغصب صحت ( صلاته ) لحديث : عفي لأمتي عن
الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، ( ويصلي فيها ) أي المقبرة والحمام وغيرها مما تقدم .
( كلها لعذر ) كأن حبس بحمام أو حش ونحوه ، قال في المبدع : وظاهره أنه لا يصلي
فيها من أمكنه الخروج ، ولو فات الوقت ( ولا يعيد ) من صلى فيها لعذر لصحة صلاته .
وظاهره : ولو زال العذر في الوقت وخرج منها ، كالمتيمم يجد الماء بعد الصلاة
( وتكره الصلاة إليها ) أي إلى المقبرة وغيرها مما تقدم من المواضع المنهي عن الصلاة فيها .
لما روى أبو يزيد الغنوي : أنه سمع النبي ( ص ) يقول : لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا
إليها رواه مسلم . قال القاضي : ويقاس على ذلك جميع مواضع النهي ، إلا الكعبة .
وفيه نظر ، لأن النهي عنه تعبد ، وشرط القياس فهم المعنى ( ما لم يكن حائل ، ولو كمؤخرة
رحل ، وليس كسترة الصلاة ، فلا يكفي حائط المسجد ) جزم به جماعة منهم المجد ، وابن
تميم والناظم وغيرهم . وقدمه في الرعايتين والحاويين ، وغيرهم ، لكراهة السلف الصلاة
في مسجد في قبلته حش . وظاهر ما قدمه في الفروع والمبدع وغيرهما : يكفي حائط
المسجد وتأول ابن عقيل النص على سراية النجاسة تحت مقام المصلي . واستحسنه صاحب
التلخيص ، ( ولا ) يكفي ( الخط ونحوه ) ولا ما دون مؤخرة رحل ( بل ) الحائل هنا ( كسترة
المتخلي ) فيعتبر بمؤخرة الرحل ( وإن غيرت أماكن النهي ، غير الغصب ، بما يزيل اسمها ،
كجعل الحمام دارا ، أو مسجدا ، أو نبش الموتى من المقبرة ، وتحويل عظامهم ، ونحو
ذلك ) كجعل المزبلة ، أو المجزرة دارا ( صحت الصلاة فيها ) لأنها خرجت بذلك عن أن
تكون مواضع النهي ، ( وتصح ) الصلاة ( في أرض السباخ ) نص عليه . قال في الرعاية : مع
الكراهة ، ( و ) تصح الصلاة في ( الأرض المسخوط عليها ، كأرض الخسف ، وكل بقعة نزل
كشاف القناع — صفحة 356
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٥٦