فصل
:
لما أنهى الكلام على المستحاضة غير المعتادة ، أخذ يتكلم على المعتادة إذا
استحيضت ، مقدما على ذلك تعريف المستحاضة وحكمها العام . فقال : ( المستحاضة هي
التي ترى دما لا يصلح أن يكون حيضا ولا نفاسا ) هكذا في الشرح والمبدع . قال في
الانصاف : والمستحاضة من جاوز دمها أكثر الحيض ، والدم الفاسد أعم من ذلك انتهى .
أي من الاستحاضة . فعلى كلام الانصاف : ما نقص عن اليوم والليلة ، وما تراه الحامل
لأقرب الولادة ، وما تراه قبل تمام تسع سنين : دم فساد . لا تثبت له أحكام الاستحاضة ،
بخلافه على الأول ، ( وحكمها ) أي المستحاضة ( حكم الطاهرات ) الخاليات من الحيض
والنفاس ( في وجوب العبادات وفعلها ) لأنها نجاسة غير معتادة ، أشبهت سلس البول .
وللمستحاضة أربعة أحوال .
أحدها : أن تكون معتادة فقط ، وقد ذكرها بقوله ( وإن استحيضت معتادة ، رجعت إلى
عادتها ) لتعمل بها لما يأتي .
الحال الثاني : أن تكون معتادة مميزة . وأشار إليها بقوله : ( وإن كانت مميزة ) بعض
دمها أسود ، أو ثخين أو منتن . فتقدم العادة على التمييز ، سواء ( اتفق تمييزها وعادتها ) بأن
تكون عادتها أربعة مثلا من أول الشهر ، وكان دم هذه الأربعة أسود ، ودم باقي الشهر أحمر
( أو اختلفا ) أي العادة ، والتمييز ، وسواء كان الاختلاف ( بمداخلة ) بأن تكون عادتها ستة
أيام ، من أول العشر الأوسط من الشهر ، فترى في أول العشر أربعة أسود ، وباقي الشهر
أحمر . فتجلس الستة كلها من أول العشر ، ( أو مباينة ) بأن تكون عادتها من أول الشهر . فترى
الدم الصالح للحيض في آخره . فتجلس عادتها . ثم تغتسل بعدها ، وتتوضأ لوقت كل صلاة