المبتدأة . لعموم الخبر ( فإن لم يكن لها تمييز ) بأن كان الدم على نسق واحد ، ( أو كان ) لها
تمييز ، ( و ) لكنه ( ليس بصالح ) بأن نقص عن يوم وليلة ، أو جاوز خمسة عشر ( فهي
المتحيرة ) لأنها قد تحيرت في حيضها بجهل العادة وعدم التمييز . وهذا هو الحال الرابع .
و ( لا تفتقر استحاضتها إلى تكرار ) بخلاف المبتدأة ( أيضا ) أي كما أن تمييزها لا يفتقر إلى
تكرار كما تقدم . وللمتحيرة ثلاثة أحوال : أحدها : أن تكون ناسية للعدد فقط ( تجلس غالب
الحيض إن اتسع شهرها له ) بأن كان عشرين يوما فأكثر . لحديث حمنة بنت جحش ، وهي
امرأة كبيرة ، قاله أحمد . ولم يسألها عن تمييزها ولا عادتها . فلم يبق إلا أن تكون ناسية ،
فترد إلى غالب الحيض ، إناطة للحكم بالأكثر . كما ترد المعتادة لعادتها ، ( وإلا ) بأن لم يتسع
شهرها لغالب الحيض ( جلست الفاضل ) من شهرها ( بعد أقل الطهر ، كأن يكون شهرها
ثمانية عشر يوما ، فإنها تجلس الزائد عن أقل الطهر بين الحيضتين فقط ) لئلا ينقص الطهر
عن أقله ، ( وهو ) أي ما تجلسه ( هنا ) أي في المثال المذكور ( خمسة أيام ) لأنها الباقي من
الثمانية عشر بعد الثلاثة عشر . فتجلسها فقط ( لئلا ينقص الطهر عن أقله ) فيخرج عن كونه
طهرا ( وإن جهلت شهرها جلسته ) أي غالب الحيض ( من ) كل ( شهر ) للخبر ( هلالي ) لأنه
المتبادر عند الاطلاق ( وشهر المرأة هو ) الزمن ( الذي يجتمع لها فيه حيض وطهر صحيحان )
أي تامان ( وأقل ذلك أربعة عشر يوما ) بلياليها ( يوم ) بليلته ( للحيض ) لأنه أقله ( وثلاثة
عشر ) يوما بلياليها ( للطهر ) لأنها أقله ( ولا حد لأكثره ) أي شهر المرأة . لما تقدم : أنه لا حد
لأكثر الطهر بين الحيضتين ، ( وغالبه ) أي شهر المرأة ( الشهر الهلالي ) لأن غالب الحيض ست
أو سبع وغالب الطهر بقية الشهر . وتقدم ( ولا تكون ) المرأة ( معتادة حتى تعرف شهرها )
الذي تحيض فيه وتطهر فيه ، ( و ) تعرف ( وقت حيضها وطهرها منه ) بأن تعرف أنها تحيض
خمسة مثلا من ابتدائه وتطهر في باقيه ، ( ويتكرر ) حيضها ثلاثة أشهر ، لأن العادة لا تثبت
بدونها كما تقدم .
الحال الثاني : أن تكون عالمة بالعدد ناسية للموضع . وقد ذكر ذلك بقوله ، ( وإن
علمت عدد أيامها ) أي أيام حيضها ( ونسيت موضعها ) بأن لم تدر أكانت تحيض في أول
الشهر أو وسطه أو آخره ؟ ( جلستها ) أي أيام حيضها ( من أول كل شهر هلالي ) لأنه ( ص )
جعل حيضة حمنة من أول الشهر والصلاة في بقيته ولان دم الحيض جبلة ،
كشاف القناع — صفحة 245
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٤٥