بعض الشافعية ، أنه يرجح بالكثرة . فإن استوت رجح بالسبق ، وتثبت العادة بالتمييز
( كثبوتها بانقطاع ) الدم ، فإذا رأت خمسة أيام أسود في أول شهر ، وتكرر ثلاثا ، صارت
عادتها بالتمييز ، لثبوتها بانقطاع الدم . فإذا رأت خمسة أيام أسود في أول كل شهر وتكرر
ثلاثا صارت عادة ، فتجلسها من أول كل شهر . ولو أطبق الأحمر بعد ( ولا يعتبر فيها ) أي
العادة الثانية بالتمييز ( التوالي أيضا ) أي كما لا يعتبر عند الانقطاع كما تقدم ( فلو رأت دما
أسود ) يصلح أن يكون حيضا ، ( ثم ) دما ( أحمر ، وعبرا أكثر الحيض ) أي جاوز خمسة عشر
يوما ، بأن كان الأسود عشرا والأحمر ثلاثين - مثلا - ( فحيضها زمن الدم الأسود ) إن صلح
حيضا فتجلسه ( وما عداه استحاضة ) لأنه لا يصلح حيضا ( وإن لم يكن ) دمها ( متميزا ) بأن
كان كله أسود أو أحمر ونحوه ( أو كان ) متميزا ( ولم يصلح ) الأسود ونحوه أن يكون
حيضا ، بأن نقص عن اليوم والليلة ، أو جاوز الخمسة عشر ( قعدت من كل شهر غالب
الحيض ستا أو سبعا بالتحري ) أي باجتهادها ورأيها . فيما يغلب على ظنها أنه أقرب إلى
عادتها أو عادة نسائها ، أو ما يكون أشبه بكونه حيضا . ووجه كونها تجلس غالب الحيض :
حديث حمنة بنت جحش قالت : يا رسول الله إني أستحاض حيضة شديدة كبيرة ، قد منعتني
الصوم والصلاة . فقال : تحيضي في علم الله ستا أو سبعا . ثم اغتسلي رواه أحمد
وغيره . وعملا بالغالب . ولأنها ترد إلى غالب الحيض وقتا فكذا قدرا . وتفارق المبتدأة في
جلوسها الأقل ، من حيث أنها أول ما ترى الدم ترجو انكشاف أمرها عن قرب . ولم يتيقن
لها دم فاسد . وإذا علم استحاضتها ، فقد اختلط الحيض بالفاسد يقينا ، وليس ثم قرينة ،
فلذلك ردت إلى الغالب ، عملا بالظاهر ( ويعتبر في حقها ) أي المبتدأة ( تكرار الاستحاضة
نصا ) بخلاف المعتادة ( فتجلس ) المبتدأة التي جاوز دمها أكثر الحيض ( قبل تكراره ) أي الدم
ثلاثة أشهر ( أقله ) أي أقل الحيض ، لأنه المتيقن ، وما زاد مشكوك فيه كغير المستحاضة ،
( ولا تبطل دلالة التمييز بزيادة الدمين ) أي الدم الذي يصلح حيضا كالأسود ، أو الثخين أو
المنتن ، إذا بلغ يوما وليلة ، ولم يجاوز خمسة عشر ، والدم الآخر ( على شهر ) هلالي أو
ثلاثين يوما . بأن كان الأسود مثلها عشرة أيام ، والأحمر ثلاثين . لأن الأحمر بمنزلة الطهر
ولا حد لأكثره لما تقدم .
كشاف القناع — صفحة 242
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٤٢