والاستحاضة عارضة ، فإذا رأته وجب تقديم دم الحيض .
الحال الثالث : الناسية للعدد والموضع ، وهي المرادة بقوله : ( وكذا من
عدمتهما ) أي عدمت العلم بعدد حيضها وموضعه ، فتجلس غالب الحيض من أول كل شهر هلالي . لما
تقدم ( فإن عرفت ابتداء الدم ) بأن علمت أن الدم كان يأتيها في أول العشر الأوسط من
الشهر ، وأول النصف الأخير منه ونحوه ( فهو أول دورها ) فتجلس منه ، سواء كانت ناسية
للعدد فقط ، أو للعدد والموضع ( وما جلسته ناسية ) للعدد ، أو الموضع ، أو هما ( من حيض
مشكوك فيه ، كحيض يقينا ) فيما يوجبه ويمنعه ، وعدم قضاء الصلاة ونحو ذلك ، بخلاف
النفاس المشكوك فيه ، لمشقة تكرره ( وما زاد على ما تجلسه إلى أكثره ) أي الحيض ( كطهر
متيقن ) قال في الرعاية : والحيض والطهر مع الشك فيهما كاليقين فيما يحل ويحرم ويكره ،
ويجب ويستحب ويباح ويسقط . وعنه يكره الوطئ في طهر مشكوك فيه ، كالاستحاضة
( وغيرهما ) أي غير زمن الحيض ، وما زاد عليه إلى أكثر الحيض ، وهو نصف الشهر الباقي ،
إن حيضناها من كل شهر ( استحاضة ) لأنه لا يصح أن يكون حيضا ولا نفاسا ( وإن ذكرت )
المستحاضة الناسية لعادتها ( عادتها رجعت إليها ) فتجلسها ، لأن ترك الجلوس فيها إنما كان
لعارض النسيان . وإذا زال العارض رجعت إلى الأصل ( وقضت الواجب زمن العادة
المنسية ) كأن كانت صامت فرضا فيها ، فتقضيه ، لعدم صحته ، لموافقة زمن الحيض ، ( و )
قضت الواجب أيضا ( زمن جلوسها في غيرها ) فتقضي الصلاة والصوم ونحوه ، لأنه ليس
بزمن حيض ( وكذا الحكم في كل موضع حيض من لا عادة لها ولا تمييز ، مثل المبتدأة إذا
لم تعرف وقت ابتداء دمها ولا تمييز لها ) فإنها تجلس غالب الحيض بعد تكرره من أول كل
شهر هلالي ، وإذا ذكرت وقت ابتداء دمها رجعت إليه ، وقضت الواجب زمنه وزمن
جلوسها في غيره ( وإن علمت ) المستحاضة عدد ( أيامها في وقت من الشهر ) كأن علمت أن
حيضها ستة أيام في الشهر ، ( ونسيت موضعها ) بأن لم تدر ، أهي في أوله أو آخره ؟ ( فإن
كشاف القناع — صفحة 246
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٤٦