بالرومية . وهذا لا يقوله إلا توقيفا وهو قول صحابي اشتهر ، ولم يعلم خلافه ، ووجود
ثلاث حيض في شهر ، دليل على أن الثلاثة عشر طهر صحيح يقينا ، قال أحمد : لا نختلف
أن العدة يصح أن تنقضي في شهر إذا قامت به البينة ( وغالبه ) أي الطهر بين الحيضين ( بقية
الشهر الهلالي ) فإذا كان الحيض ستا أو سبعا ، فالغالب أن يكون الطهر أربعا وعشرين ، أو
ثلاثا وعشرين ، لما تقدم في حديث حمنة ، قال في الرعاية : وغالب الطهر ثلاثة أو أربعة
وعشرون يوما ، وقيل بقية الشهر ( ولا حد لأكثره ) أي أكثر الطهر بين الحيضتين لأن المرأة
قد لا تحيض أصلا ، وقد تحيض في السنة مرة واحدة ، وحكى أبو الطيب الشافعي : أن
امرأة في زمنه كانت تحيض في كل سنة يوما وليلة ، وأقل الطهر زمن الحيض خلوص
النقاء ، بأن لا تتغير معه قطنة احتشت بها ، ولا يكره وطؤها زمنه .
فصل :
( والمبتدأ بها الدم ) أي التي رأت دما ولم تكن حاضت ( في سن تحيض لمثله ) كبنت
تسع سنين فأكثر ، ( ولو ) كان ما رأته ( صفرة أو كدرة ، تجلس بمجرد ما تراه ) لأن دم الحيض
جبلة وعادة ، ودم الاستحاضة لعارض من مرض ونحوه ، والأصل عدمه ( فتترك الصوم
والصلاة ) ونحوهما كالطواف والاعتكاف والقراءة ، وهذا تفسير لجلوسها ( أقله ) أي أقل
الحيض ، هو يوم وليلة ، لأن العبادة واجبة في ذمتها بيقين ، وما زاد على أقل الحيض
مشكوك فيه ، فلا نسقطها بالشك ، ولو نجلسها الأقل لأدى إلى عدم جلوسها أصلا ( فإن
انقطع ) الدم ( لدونه ) أي لدون الأقل ( فليس بحيض ) لعدم صلاحيته له ، بل دم فساد
( وقضت واجب صلاة ونحوها ) لثبوتها في ذمتها ( وإن انقطع ) الدم ( له ) أي لأقل الحيض ،
بأن انقطع عند مضي اليوم والليلة ( كان حيضا ) لأنه الأصل ، كما سبق ( واغتسلت له ) لأنه
آخر حيضها ( وإن جاوزه ) أي جاوز الدم أقل الحيض ، بأن زاد على يوم بليلته ( ولم يعبر )
أي يجاوز ( الأكثر ) أي أكثر الحيض ، وهو خمسة عشر يوما ، بأن انقطع لخمسة عشر فما
دونها ( لم تجلس المجاوز ) لأنه مشكوك فيه ( بل تغتسل عقب أقله ) أي الحيض ، لأنه آخر
حيضها حكما ، أشبه آخر حسا ( وتصوم وتصلي فيما جاوزه ) لأن المانع منهما هو الحيض .
وقد حكم بانقطاعه ، ( ويحرم وطؤها فيه ) أي في الدم ، أي زمنه المجاوز لأقل الحيض ( قبل
كشاف القناع — صفحة 239
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٣٩