وسدر رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال : حسن صحيح . ولأنه لا يسلم
غالبا من جنابة ، فأقيمت المظنة مقام الحقيقة ، كالنوم ، والتقاء الختانين . ولان المرتد مساو
للأصلي في المعنى وهو الاسلام . فوجب عليه الغسل ( سواء وجد منه في كفره ما يوجب
الغسل ) من نحو جماع أو إنزال ( أو لا ، وسواء اغتسل قبل إسلامه أو لا ) لأنه ( ص ) لم
يستفصل . ولو اختلف الحال لوجب الاستفصال ( ولا يلزمه ) أي الذي أسلم ( غسل ) آخر
( بسبب حدث وجد منه في حال كفره ، بل يكفيه غسل الاسلام ) سواء نوى الكل ، أو نوى
غسل الاسلام ، إلا أن ينوي أن لا يرتفع غيره على ما تقدم ، فيما إذا اجتمعت أحداث
توجب وضوءا أو غسلا ( ووقت وجوبه ) أي غسل الاسلام ( على المميز ) إذا أسلم ( كوقت
وجوبه على المميز المسلم ) إذا جامع ، يعني إذا أراد ما يتوقف على غسل ، أو وضوء لغير
لبث بمسجد ، أو مات شهيدا ، قال في التنقيح :
وقال أبو بكر : لا غسل عليه ، أي الكافر إذا أسلم ، إلا إذا وجد منه في حال كفره ما
يوجبه ، فيجب ( إلا حائضا ونفساء كتابيتين إذا اغتسلتا لوطئ زوج ) مسلم ( أو سيد مسلم )
انتهى بالمعنى ، ( ثم أسلمتا فلا يلزمهما إعادة الغسل ) لصحته منهما ، وعدم اشتراط النية فيه
للعذر ، بخلاف ما لو اغتسل الكافر لجنابة ثم أسلم ، وجب عليه إعادته ، لعدم صحته منه .
وهذا كما علمت مفرع على قول أبي بكر ، ولم يذكره المصنف . فكان الأولى حذفه ، لئلا
يوهم أنه مفرع على المذهب . كما توهمه عبارة الانصاف . وقد تبعه المصنف ( ويحرم
تأخير إسلام لغسل أو غيره ) لوجوبه على الفور ( ولو استشار ) كافر ( مسلما ) في الاسلام
( فأشار بعدم إسلامه ) لم يجز ( أو أخر عرض الاسلام عليه بلا عذر لم يجز ) له ذلك ( ولم
يصر ) المسلم ( مرتدا ) خلافا لصاحب التتمة من الشافعية ورد عليه بعضهم .
كشاف القناع — صفحة 170
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٧٠