وأما الضعيف الذي لم يثبت وروده عن المعصوم عليه السلام ، أو لم يعلم كون
مضمونه حقا ، فقد دأب القدامى أن لا يثبتوه في كتاب معتمد ، ولا يهتموا بروايته ، بل
ينصون على عدم صحته .
سادس عشر : ما ورد عن المجلسي في تضعيف أسانيد بعض أحاديث الكافي
إنما كان على مسلك المتأخرين ، والذي ابتكر هذا الفن هو العلامة الحلي - قدس سره -
وشيخه أحمد بن طاووس .
وقد بينا أن مسلك القدامى يختلف عن المتأخرين ، وإلا كيف يصح للشيخ
الكليني أن يودع في كتابه آلاف الأحاديث الضعيفة كما زعمها العلامة المجلسي ( 1 ) ؟ !
وقد قامت شهادة أجلاء الشيعة وكبار الطائفة بتعظيمه ؟ ! وقد ذكرنا فيما سبق
قول النجاشي فيه أنه شيخ أصحابنا في وقته بالري ووجههم ، وكان أوثق الناس في
الحديث وأثبتهم ( 2 ) .
أين هذا من قول العلامة المجلسي الذي عد من الأحاديث الضعيفة 9485 ،
أي أن أكثر من نصف أخبار " الكافي " ضعيفة ؟ ! ولا يجوز العمل بها إلا بعد الانجبار !
في الوقت الذي يعرض كتاب " التكليف " لأبي جعفر محمد بن علي
الشلمغاني - المعاصر للكليني - على وكيل الناحية المقدسة ، فلم يذكر منه إلا
حديثين .
كيفما كان ، فإن للشيخ الكليني مقاييس معينة قد وضعها لنفسه ، واتخذ من تلك
المقاييس مسلكا خاصا يوافق ما اختاره من الأصول المذهبية والمنهج العام للطائفة ،
سواء كان ذلك في الأصول أم الفروع ، فهو بالإضافة إلى تدقيقه في رجال السند
هامش
( 1 ) ذكر في مقدمة مرآة العقول أن عدة الأحاديث الضعيفة 9485 من مجموع 16121 حديثا .
( 2 ) انظر رجال النجاشي : ص 377 .