عليهم ، وقد صنفوا تلك الأصول الأربعمائة المنقولة كلها من أجوبتهم عليهم السلام
أنهم ما كانوا يستحلون رواية لم يجزموا بصحتها " ( 1 ) .
وقال الفاضل التوني : " إن أحاديث الكتب الأربعة مأخوذة من أصول وكتب
معتمدة ، معول عليها ، كان مدار العمل عليها عند الشيعة ، وكان عدة من الأئمة
عليهم السلام عالمين بأن شيعتهم يعملون بها في الأقطار والأمصار ، وكان مدار
معاملة الحديث وسماعه في زمان العسكريين عليهما السلام ، بل بعد زمان الصادقين على هذه
الكتب . . . " ( 2 ) .
وهناك شواهد أخرى عديدة تدلل على أن الأصول الأربعمائة كانت عند ثقة
الاسلام الكليني ، ومنها ألف كتابه الشريف .
خامس عشر : لقد دأب الكليني أن يجعل طريقه إلى الأصول والمصنفات ،
وسلسلة رجال السند ، وإجازات مؤلفيها في أول الحديث ، وهذا المسلك حتم عليه
أن يكرر الطريق إلى ذلك الأصل بعدد الأحاديث المنقولة منه ، فلو كان الأصل
مشتملا على خمسين حديثا أو مائة حديث أو أكثر ، فعند ذكر كل حديث منه يكرر
طريقه إلى ذلك المصنف ، مثل كتاب علي بن جعفر كان عنده وطريقه إليه محمد بن
يحيى عن العمركي عنه ، فقد كرر هذا الطريق أكثر من ثلاثمائة مرة ، ومثل كتاب
الحسين بن محبوب كان عنده ويأخذ منه الحديث فقد كرر طريقه أكثر من مائتي مرة .
وهكذا بالنسبة إلى طريقه لكتاب معاوية بن عمار ، فقد كرره أكثر من مائة
وخمسين مرة .
وهذا بخلاف ما نهجه الصدوق والطوسي - قدس سرهما - في كتبهما الفقيه والتهذيبين ،
هامش
( 1 ) الحدائق : ص 3 .
( 2 ) تنقيح المقال : ج 1 المقام الثالث في المقدمة ص 180 .