تعريف الواجب : لغة : يراد به الثبوت ، كما عند الراغب الأصفهاني ( 1 ) ،
واصطلاحا : الواجب ما يذم تاركه على بعض الوجوه .
أما الوجود فيعرف بالذي يمكن أن يخبر عنه ، وما يكون فاعلا ومنفعلا .
ونقيض الوجود العدم ، الذي لا يمكن أن يخبر عنه ، أو ما لا يكون فاعلا ولا منفعلا .
ثم إن الواجب والممكن يعرفان من خلال النسبة بين الوجود والعدم ،
فالواجب عبارة عما لا نسبة له إلى العدم أصلا ، والممكن عبارة عما له نسبة إلى
الوجود والعدم على حد سواء فإن وجدت علته وجد ، وان فقد علته عدم .
أما الممتنع فهو عبارة عما لا نسبة له مع الوجود أصلا .
ثم إن الوجود إما أن يكون ذهنيا ، وإما أن يكون خارجيا .
أما القسم الثاني فلا يشك به أحد ، ولا يختلف فيه اثنان ، وهي الموجودات
الخارجية التي تدركها الحواس الانسانية .
وأما القسم الأول - حيث الكلام فيه - أثبته المحققون ، ونفاه من عداهم وهم
الملحدون ، والنفي إنما حصل لعدم تصور الوجود ذهنيا بحد زعمهم ، فقالوا : إذا أردنا
أن نتصور النار في الذهن ، اذن لابد أن يكون الذهن - عند تصوره النار - حارا ، أو
لابد أن يكون محترقا ! ! وهذا لا يخفى بطلانه .
ووجه البطلان : أن الموجود في الذهن ليس نفس حقيقة الشئ حتى يلزم
اتصاف الذهن بمستلزماته ، أو يكون وعاء لصفاته الحقيقية .
ويؤكد هذا المعنى الحكيم الطوسي ، فيقول : " والموجود في الذهن إنما هو
الصورة المخالفة في كثير من اللوازم " ( 2 )
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن ص 512 .
( 2 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد للمحقق نصير الدين الطوسي ص 19 ط 1 ،
منشورات شكوري قم .