وجدت علته التامة كان واجبا بالغير ، أي الممكن بالذات ، وإن لم توجد علته التامة
كان ممتنعا بالغير ، وهو ، أيضا الممكن بالذات .
إذا عرفنا هذه المقدمة الموجزة ، فنبسط القول في : القديم ، والحادث ، والمؤثر .
إن الممكن لابد من مؤثر فيه ، وقد اختلف الكلاميون في أصل هذا المؤثر
فمنهم قال : المؤثر هو الامكان ، لكون الممكن معلول ، والمعلول يحتاج إلى علة .
والبعض ادعى الحدوث لكون الممكن حادثا ، وفريق ثالث جمع بين الامرين ،
الامكان والحدوث ، وقد اختار الحكيم الطوسي الاتجاه الأول للمؤثر وهو
الامكان ( 1 ) .
وعلى هذا نستلخص من البحث المتقدم أن الموجود : إما قديم ، وإما حادث .
فالموجود الأول - الذي نعبر عنه بعلة العلل - هو القديم ، والذي نعرفه : غير
مسبوق بالغير ، ولا مسبوق بالعدم .
أما الذي يكون مسبوقا بالغير أو مسبوقا بالعدم فهو الحادث ، والحادث
مترشح من القديم ، فالقديم هو الأول .
اهتم الشيخ الكليني - قدس سره في إعلاء مدرسة أهل البيت عليهم السلام في شأن توحيد
الله سبحانه ، فقد أفرد - قدس سره في " أصول الكافي " كتابا في التوحيد ، وجعل فيه أبوابا ،
وأول باب عقده هو باب حدوث العلم وإثبات المحدث ، وذكر فيه ستة أحاديث هي
من أمهات أحاديث أهل البيت عليهم السلام الجامعة لشتات كثير من المسائل العقائدية
والعقلية ، وسوف نتطرق إلى بعضها إن شاء الله .
الكليني بإسناده عن أحمد بن محسن الميثمي ، قال : كنت عند أبي منصور
المتطبب ، فقال : أخبرني رجل من أصحابي ، قال : كنت أنا وابن أبي العوجاء
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 45 .