يقفوا أمام تلك المعتقدات وتفنيدها من خلال أحاديث أهل البيت ومدرستهم
وخطهم الصحيح .
لهذا راج علم الكلام ( 1 ) ، وأصبح من أشرف العلوم ، لأنه تكفل بتحقيق
وتنقيح المطالب العقائدية ، أو قل : توضيح أصول العقائد الاسلامية والدفاع
عنها ( 2 ) ، فهو أعم من البحث في أمر اعتقادي معين .
هامش
( 1 ) سبب رواج علم الكلام في صفوف المسلمين تعود لأسباب عديدة ، منها : الاختلاف الذي
أوجده ملوك بني أمية وبني العباس وتسلطهم على رقاب الناس ، حيث روجوا مذهب
الارجاء وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان ، وابنه يزيد ، وعبيد الله بن زياد ، وعمر بن سعد
وأحزابهم . . . وهؤلاء المرجئة يعتقدون أنه لا يضر مع الايمان معصية ، ولا ينفع مع الكفر
طاعة ، لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي ، أي أخر عنهم ، وقيل : لأنهم
يرجئون العمل على النية ، أي يؤخرونه في الرتبة عنها وعن الاعتقاد ، وقد استدل هؤلاء
على عقيدتهم الفاسدة بالآية الشريفة " وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب
عليهم " سورة التوبة آية 106 .
ثم من أسباب رواج علم الكلام هو دفاع علماء المسلمين ومتكلميهم عن عقائدهم بواسطة
البحوث الكلامية ، ورد مفتريات الزنادقة وادعاءاتهم ، وكما عرفت أن علم الكلام قد تكفل
بوضع الأسس والقواعد الكلامية والعقلية . ثم إن ترجمة الكتب الفلسفية والعلمية والمنطق
من اللغة اليونانية والسريانية إلى العربية ، واندفاع أناس إلى تعلم العلوم العقلية
والاستدلالية ، مما خلق الاهتمام بعلم الكلام ، كما لا يخفى أن هذا الاهتمام روج له بعض
ملوك بني العباس كالمأمون 195 - 218 ه الذي اعتنق مذهب الاعتزال وجعله المذهب الرسمي للدولة .
( 2 ) قال ملا صدرا الشيرازي في شرح أصول الكافي : " علم الكلام هو البحث عن ذات الله
وصفاته وأفعاله وعن أحوال المعاد بأدلة ممزوجة من العقل والشرع ، بمقدمات مقبولة عند
الجمهور ، أو مسلمة عند الخصم وكان المقصود منه حراسة المعتقدات التي نقلها أهل الشرع
عن آراء المبتدعين وأوهام المضلين ، ويحتاج إليه لمناظرة مبتدع أو مخاصمة مفسد مضل ،
ودفع أفساده وقمع أضلاله بأي وجه حصل ولو بالخداع كما في الحرب ، لان بناء الكلام على
الجدل والخوض فيه زيادة على ما به يدفع الخصوم " . ثم قال : " الفائدة في وضعه دفع
المفسدين وإزاحة صولة المنكرين مع ما يلزم من الخوض فيه من عادات رديئة ، وأمراض مزمنة . . " .