مدرسة الأشاعرة
بعض عقائدها :
عرفت مما سبق أن المعتزلة ركنوا إلى العقل وأهملوا النقل ، أما الفقهاء وأهل
الحديث حرموا الفلسفة ، وناصبوا العداء من يقول بمقالة الفلاسفة ، بل أعلنوها حربا
لا هوادة على المعتزلة ومروجي علم الكلام ، أو من يقول بمقالة اليونانيين ، وتقدم أن
أحمد بن حنبل قد لاقى من مناؤيه التعذيب والضرب والسجن . .
ولم تمض مدة طويلة حتى برز على الساحة العقائدية أبو الحسن الأشعري ،
وهو علي بن إسماعيل تلميذ محمد الجبائي المعتزلي .
كان الأشعري في بداية نشأته العلمية يقول بمقالة المعتزلة ، إلا أن موقفه مع
أستاذه كان موقف الخصم ، فما تمر الأيام حتى يحرج أستاذه في عدة مسائل ، منها :
مسألة وجوب الأصلح على الله سبحانه وتعالى ، ولما ثبت للأشعري عجز أستاذه
عن الجواب تركه ومضى يبحث عن الحقيقة ، حتى قيل : لزم بيته مدة ثلاثين سنة
يقارن بين آراء المعتزلة وآراء الفقهاء ، والمقصود بهم أهل الحديث ، وخلال تلك
الكليني والكافي — صفحة 302
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص٣٠٢