أثر الاعتزال
الاعتزال المذهب الرسمي للدولة :
اتخذت الدولة العباسية زمن المأمون الاعتزال مبدأ رسميا للدولة بين سنة
198 - 218 ه ( 1 ) .
بعد ذلك تبنت الدولة العباسية مذهب أهل السنة والجماعة ، وشددت على
المعتزلة .
إلا أن الخدمة التي قدمها علماء المعتزلة في بدء الدعوة العباسية كانت كبيرة
ومهمة ، وبالخصوص في زمن المنصور الدوانيقي ، إذ كانت للمنصور علاقة وطيدة مع
عمرو بن عبيد المعتزلي ، وكان يحضر حلقاته في البصرة .
الدولة العباسية عندما صيرت من مذهب الاعتزال المذهب الرسمي للدولة
إنما أراد الحكام العباسيين أن يمرروا أفكارهم وأطروحاتهم السياسية من خلال
عقائد المعتزلة التي وجدوها خير وسيلة للنفوذ إلى المجتمع ، بل لتبرير أعمالهم ، كما
فعله الأمويون لما تبنوا فكرة المرجئة القائلين أن أصحاب المعاصي مؤمنون ولا
يضر مع إيمانهم ارتكاب الجرائم والموبقات .
ثم اتساع الأفق العلمية عند العلماء في بداية القرن الثالث الهجري ، وتطور
علم الكلام ، أدخل لفيفا من العلماء في تيار الاعتزال ، بينما نجد في الوقت نفسه علماء
آخرين وقفوا ضدهم ، لهذا اتسعت حلقات البحث والمناظرة بينهم ، بل مما شجعهم
على ذلك حضور الحكام العباسيين وكبار القواد والامراء في تلك المناظرات .
هامش
( 1 ) البحوث في التاريخ العباسي لفاروق عمر : ص 73 ، ط 1 - بيروت 1977 م .