وهكذا استدل المعتزلة بأقوال مشابهة لما تقدم ، وأدرجوا أسماء عدة من
الصحابة ، مدعين أنهم من مؤسسي فكرة الاعتزال ، وذلك انطلاقا من فكرة
التوحيد والعدل وإنكارا للجبر .
وهكذا استشهدت المعتزلة ببقية الصحابة والتابعين المشهورين ، وجعلتهم من
ضمن طبقاتهم ، وعلى سبيل المثال : ادعت أن الحسنين هما من أشهر علماء المعتزلة
للطبقة الثانية ، مستند ين بذلك إلى قول الإمام الحسن عليه السلام مخاطبا فيه أهل البصرة ،
إذ قال في خطبته :
" من لم يؤمن بالله وقضائه وقدره فقد كفر ، ومن حمل ذنبه على ربه فقد فجر ، إن الله
لا يطاع استكراها ، ولا يعصى لغلبة ، لأنه المليك لما ملكهم ، والقادر على ما أقدرهم
عليه ، فإن عملوا بالطاعة لم يحل بينهم وبين ما فعلوا ، وإن عملوا بالمعصية فلو شاء
حال بينهم وبين ما فعلوا ، فإذا لم يفعلوا فليس هو الذي أجبرهم على ذلك ، فلو أجبر
الله الخلق على الطاعات لاسقط عنهم الثواب ، ولو أجبرهم على المعاصي لاسقط
عنهم العقاب ، ولو أهملهم لكان عجزا في القدرة ، ولكن له فيهم المشيئة التي غيبها
عنهم ، فإن عملوا بالطاعة كانت له المنة عليهم ، وان عملوا بالمعصية كان له الحجة
عليهم " .
وهكذا عملت المعتزلة في إقحام أسماء أبرز الصحابة والتابعين ليشكلوا منهم
طبقاتهم .
كما عرفت أن واصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد من مؤسسي مدرسة
الاعتزال ، وهذا الثاني أخذ من الأول - واصل بن عطاء - ، وهذا أخذ علم الكلام -
كما يدعون - من محمد بن الحنفية بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . كما
ذهبت المعتزلة أن أبا هاشم بن محمد بن الحنفية يعد من الطبقة الثالثة من المعتزلة ،
الكليني والكافي — صفحة 289
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص٢٨٩