أنت الامام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمان رضوانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك بالاحسان إحسانا ( 1 )
( 2 ) ثم استشهدوا بقول أبي بكر وعبد الله بن مسعود في اجتهاداتهما ، فلما سئل
أبو بكر عن الكلالة قال : أقول فيها برأي ، فإن كان صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ
فمني ومن الشيطان .
وهكذا بالنسبة لابن مسعود عندما سئل عن المرأة المفوضة في مهرها ، فكان
جوابه كصاحبه .
هامش
( 1 ) أورد الكليني الرواية في الكافي عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، وإسحاق بن محمد
وغيرهما رفعوه ، قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفين إذ أقبل
شيخ فجثا بين يديه ، ثم قال له : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من
الله وقدر ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أجل يا شيخ ، ما علوتم تلعة ، ولا هبطتم بطن واد إلا
بقضاء من الله وقدر ، فقال له الشيخ : عند الله احتسب عنائي يا أمير المؤمنين ، فقال له : مه يا
شيخ ! فوالله لقد عظم الله الاجر في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي مقامكم وأنتم مقيمون ، وفي
منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين ، ولا إليه مضطرين .
فقال له الشيخ : وكيف لم نكن في شئ من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين وكان بالقضاء
والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا ؟ فقال له : وتظن أنه كان قضاء حتما وقدرا لازما ؟ إنه لو
كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر من الله ، وسقط معنى الوعد والوعيد ،
فلم تكن لائمة للمذنب ، ولا محمدة للمحسن ، ولكان المذنب أولى بالاحسان من المحسن ،
ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان ، وخصماء
الرحمن ، وحزب الشيطان ، وقدرية هذه الأمة ومجوسها ، إن الله تبارك وتعالى كلف
تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم
يملك مفوضا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ولم يبعث النبيين مبشرين
ومنذرين عبثا ، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا النار ، فأنشأ الشيخ يقول :
أنت الامام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمان غفرانا
أوضحت من أمرنا ما كان ملتبسا * جزاك ربك بالاحسان إحسانا
أصول الكافي : ج 1 ب الجبر والقدر والامر بين الامرين : ص 155 ح 1 .