المقتدر تنصب من تريد وتعزل من تريد ، وهذا الوزير علي بن الفرات الذي نهب
أموال المسلمين بالملايين ، ومؤنس الخادم التركي يهدد حياة الخليفة مرارا ،
والقهرمانات ( 1 ) من النساء يتدخلن في سياسة الدولة ، أمثال : القهرمانة [ فاطمة ] .
وكيلة السيدة أم المقتدر ، والقهرمانة [ أم موسى الهاشمية ] ، والقهرمانة [ ثمل ] والتي
جلست للمظالم وحسم الدعاوي ، والقهرمانة [ زيدان ] الذي أصبح بيتها سجنا يزج
فيه كل من يغضب عليه الخلفية المقتدر ، إلى غير ذلك من الشخصيات ، لكن من أبرز
الشخصيات السياسية التي لعبت دورا مهما في زمن المقتدر هي أم الخليفة ، واسمها
( شغب ) ( 2 ) ، حيث لعبت دورا كبيرا في سياسة الدولة ، وقد خافها القواد والوزراء
والكتاب ، بل أصبحت كرجل الدولة الأول ، وفي زمنها عينت القهرمانات لحسم
الدعاوي والخصومات ، وهي بذلك خالفت سنة الله ورسوله بهذه البدعة الجديدة في
توليتها النساء القضاء ، وقد مر أن القهرمانة ثمل قد تصدت لهذه المهمة ، حيث أمرتها
السيدة أن تجلس بالرصافة قرب مرقد أبي حنيفة لتنظر في مظالم الناس وشكاواهم ،
وجعلت ذلك في كل جمعة ، إلا أن الناس أنكروا عليها ذلك ، واستبشعوا فعل أم
المقتدر ( شغب ) ، واستهجنوا من أن تحكم بينهم امرأة .
وأعمال السيدة شغب لم يقف عند هذا الحد ، بل أصبحت أطول يد - في المملكة
- في سرقة الأموال ، وجبايتها من كل مكان وبأي صورة ، حتى أنها أرادت أن تمتلك
بعض الأوقاف قهرا ، وقد ذكر ابن الجوزي موقفها مع القاضي أحمد بن إسحاق بن
بهلول الذي طلبت منه أن يلغي وقفية بعض الأماكن حتى يتسنى لام الخليفة أن
تأخذه ملكا سائغا حلالا ، إلا أن القاضي رفض طلب هذه السيدة الطموح ، غير
هامش
( 1 ) القهرمان تعني : الوكيل المتصرف ، أو الأمين .
( 2 ) وقيل : إن اسمها : ظلوم ، ولكن يبدو " ظلوم " جارية المقتدر .