حتى وكل أمور الدولة للقواد الأتراك ، وبعض النساء المتنفذات في المملكة .
ومن أبرز مظاهر تحكم النساء ، والدة المقتدر التي كانت تأمر بعزل الوزراء
وتنصيب آخرين بدلهم .
وفي زمن المقتدر ارتفع نجم الأتراك ، وأصبحوا هم رجال الدولة والساسة
الكبار فيها ، وعلى رأسهم مؤنس الخادم التركي ، وإن كان قد انتقم منه المقتدر مرتين
أدت أخيرا إلى قتله .
عصر المقتدر بالله 295 - 320 ه :
قد يجد الباحث لأول وهلة أن طول خلافة المقتدر والتي هي ربع قرن من
الزمان تعني الاستقرار والهدوء في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وقد
يتصور أن عصر المقتدر من العصور الذهبية للدولة الاسلامية زمن العباسيين ، إلا
أن هذا التصور يتلاشى كلما أو غل نفسه في البحث عن سيرة المقتدر ، وكيفية وصوله
إلى الخلافة ، والتعرف على شخصيات الحاشية ، من قواد ، ووزراء ، وكتاب ، وحريم ،
وجوار ، ومغنيات . . الخ .
ومن السمات البارزة في حياة المقتدر :
أولا : تبذيره بأموال بيت الخلافة التي تظافرت في جمعها أيدي الخلفاء
العباسيين منذ تأسيس الدولة عام 132 ه والى زمن المقتدر الذي وصل إلى دفة
الحكم عام 295 ه ، حيث تجمعت في بيت مال الخاصة أموال طائلة تعد بالملايين ،
وهكذا في بيت مال العامة قد اجتمع فيها من الأموال والمجوهرات ونفائس الآثار
ما لا يمكن حصره أو عده أو تقييمه بمال .
فالمقتدر بدد كل هذه الأموال الطائلة ، وبان عليه الاسراف والتبذير ، وكيف
الكليني والكافي — صفحة 244
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص٢٤٤