لا وهو الطفل الترف الذي لم يبلغ الحلم .
قال ابن الأثير : " وكان جملة ما أخرجه من الأموال تبذيرا وتضييعا في غير
وجهه نيفا وسبعين ألف ألف دينار " ( 1 ) .
بل أن هذا الخليفة الطائش فرق الجواهر الثمينة - التي حرص الرشيد
على جمعها - على الجواري والمغنيات في لهوه وهزله ولعبه ، يقول عبد الملك المكي
العصامي : وأخرج - المقتدر - على النساء جميع جواهر الخلافة ، وأتلف أمورا كثيرة ،
منها ، من النقد ثمانين ألف ألف دينار ( 2 ) .
ومن مظاهر البذخ والاسراف ما أقامه المقتدر من مراسيم فرح يوم ختان
أولاده سنة 305 ه ، حيث بذل من الحلوى والكرزات - الموالح - والنثار والعطور
وغير ذلك ما بلغ كلفته ستمائة ألف دينار ( 3 ) .
وقد أرسل إلى وزيره أبي الحسن علي بن الفرات يوم ختان ولده ثلاثة
موائد ، كان استدارة الكبيرة منها خمسون شبرا ، يحملونها حمالون ، وثوب وشي
منسوج بالذهب ، وصينية ذهب فيها دنانير وجوز وفستق وبندق ، وما يجري هذا
المجرى من الأصناف ، وجميعه من ذهب وقدره خمسة آلاف دينار ( 4 ) .
ولاسرافه في الأموال والتبذير بمقدرات الدولة فقد اتخذ من الخدم والغلمان
والجواري أعدادا هائلة ، تعد بالآلاف .
ومثال واحد يمكن للباحث أن يقطع برعونة هذا الخليفة ، ففي سنة 305 ه
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير : 6 / 222 .
( 2 ) سمط النجوم العوالي لعبد الملك بن حسين المكي العصامي : 3 / 354 ، م السلفية .
( 3 ) المنتظم لابن الجوزي : 6 / 127 .
( 4 ) تحفة الامراء في تاريخ الوزراء لأبي الحسن هلال الصابي : ص 75 ، دار إحياء الكتب
العربية 1958 م .