وإن صافي هو المنعم على المقتدر في توليته الخلافة .
ومن الخدم الذين لهم دور كبير في سياسة الدولة سوسن [ الحاجب ] ، الذي
مال إلى ابن المعتز ، ثم رجع إلى المقتدر بعد ما خابت آماله ، وفشل في تحقيق طموحه ،
ومع هذا فلم يأمن جانبه الخليفة المقتدر . قال عريب في صلة تاريخ الطبري : " عظم
أمر سوسن الحاجب ، وتجبر وطغى ، فاتهمه المقتدر ولم يأمنه ، وأدار الرأي في أمره
مع ابن الفرات ، فأوصى إليه المقتدر أن خذ من الرجال ما شئت ، ومن المال
والسلاح ما شئت ، وتول من الأعمال ما أحببت ، وخل عن الدار أو ولها من أريد ،
فأبى عليه ، وقال : أمر أخذته بالسيف لا أتركه إلا بالسيف ، فأحكم المقتدر الرأي
مع ابن الفرات في قتله ، فلما دخل معه الميدان في بعض الأيام أظهر صافي [ الحرمي ]
العلة وجلس في بعض طرق الميدان متعاللا ، فنزل سوسن ليعوده ، فوثب إليه جماعة
فيهم [ تكين الخاصة ] وغيره من القواد فأخذوا سيفه وأدخلوه بيتا ، فلما سمع من
كان معه بذلك من غلمانه وأصحابه تفرقوا ، ومات سوسن بعد أيام في الحبس ،
وقلدت الحجابة نصرا الحاجب المعروف بالقشوري ( 1 ) .
ومن الأسماء البارزة في قائمة الخدم الذين لعبوا دورا سياسيا مهما في أوائل
القرن الرابع الهجري أحمد بن نصر القشوري ، ومحمد بن ياقوت التركي ، ومسرور
الخادم .
ثم من السمات البارزة في عصر المقتدر : اضطراب الوزارة ، وتسيب العمال
والكتاب وموظفي الدولة ، وظهور الرشوة بصورة علنية ، وقد كانت الفرصة مناسبة
جدا لان يكون المقتدر وأمه ( شغب ) على رأس أولئك المرتشين ، حيث ابتزوا أموال
الناس ، وجعلوا منصب الوزارة يباع ويشترى ، وقد يحظى بمنصب الوزارة من
هامش
( 1 ) صلة تاريخ الطبري : ص 21 .