نشأة الكليني العلمية الأولى
اتضح من كل ما تقدم أن العوامل الطبيعية - من هزات أرضية ، وزلازل ،
وأمراض ، وأوبئة ، كالطاعون وموت الفجأة ، وعواصف وسيول ، . . . - والعوامل
السياسية ، والفتن والعصبيات التي ظهرت وتفاقم أمرها في بلاد الري أثرت على
المعالم الخارجية للمدينة ، فقد خربت المدينة من جراء الفتن الدائرة بين المذاهب آنذاك ، وكان خرابها لمرات عديدة ، ثم تدخل الحكام ، والسياسة العباسية لخلق تلك
الصراعات ، كان له الدور الكبير في طمس المعالم التأريخية والعلمية لكثير من
العلماء ورجال الدين ، وبالخصوص علماء الشيعة الإمامية ، بل قد ضاعت علينا
أخبارهم ، وانطمست آثارهم ، فلم يبق عندنا سوى عناوين وأسماء بين كتب
التراجم والرجال .
والشيخ الكليني هو أحد أولئك العلماء التي ضاعت أخباره ، ولم تصل إلينا
عن نشأته وحياته العلمية في مراحلها الأولى إلا النزر القليل ، بل وحتى والده
يعقوب بن إسحاق الكليني الذي - حاليا - له مقبرة ومزار عام ، فهو الاخر لم يحدثنا