الذين خاضوا الحرب مع الروم في وقعة طرسوس ، وكان عددهم ( 4600 ) أسير ،
و ( 600 ) من النساء ، و ( 10 ) من الأولاد الصغار ، وفي زمنه - الواثق - سجن نعيم بن
حماد بهذه المسألة إلى أن مات في السجن .
ولم تهدأ فتنة " خلق القرآن " إلا في زمن المتوكل العباسي ، حيث ألغى القول
بهذه المسألة ، وسيأتي الكلام عن هذه الفتن والأوضاع السياسية في الفصل القادم إن
شاء الله .
ومن جملة المسائل التي اختلفت آراء المسلمين فيها هي مسألة صفات الله
سبحانه وتعالى ، هل هي عين ذاته أم أنها زائدة على ذاته مخلوقة له .
فمن أبرز المتكلمين في هذه المسألة من أهالي الري : ابن كلاب ، والحسين بن
محمد النجار ، وإليه تنسب الفرقة النجارية ، وأن أكثر معتزلة الري وما حواليها على
مذهبه ، ويسمون بالمجبرة كذلك ، لقولهم أن الأعمال مخلوقة لله .
كيفما كان فإن الأشاعرة وأتباعهم يدعون أن صفات الله قديمة وزائدة على
ذاته ، فهو عالم بعلم زائد أو مغاير لذاته ، ومريد بإرادة ، وحي بحياة ، أما الامامية
وبعض من وافقهم من المعتزلة قالوا : إن الصفات إما أن تكون قديمة وهذا يلزم تعدد
القديم ، وهو أسوأ حالا من قول النصارى ، وإما أن تكون صفاته حادثة ، وهذا يلزم
خلو الذات عن الصفات الثابتة له سبحانه ، كالقدرة ، والعلم ، والحياة ، والإرادة ،
والسمع ، والبصر . . . الخ ، ووجه بطلان هذا القول واضح لا يخفى .
فالنزاع وقع بين الأشاعرة والمحدثين من جهة ، وبين الامامية والمعتزلة من
جهة أخرى .
الكليني والكافي — صفحة 152
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص١٥٢