المذاهب ، ومن أبرز المسائل العقائدية التي كانت تثار هي مسألة صفات الله ،
والرؤية ، وخلق أفعاله ، وخلق القرآن أو قدمه - وهي أهم مسألة راح ضحيتها
آلاف من الناس والعلماء - وعدل الله ، وحدوث العالم ، والمعرفة بالسمع أو بغيره ،
والحسن والقبح العقليين ، وعصمة الأنبياء ، ومسألة الإمامة ، والحب والبغض لأهل
البيت عليهم السلام ، والجبر والاختيار ، ووجوب اللطف والأصلح على الله سبحانه ، والجنة
والنار وآراء الفرق فيهما ، والشفاعة بنظر المذاهب ، والاحباط واختلاف المذاهب
فيه ، وحقيقة الايمان والكفر ، ومرتكب الكبيرة عند المذاهب ، وإمامة المفضول مع
وجود الأفضل . . . الخ .
هذه جملة من المسائل المهمة التي شغلت علماء المذاهب في أغلب الأمصار
والبلدان ، وبالخصوص بلاد الري ، والتي أدت إلى صراعات عنيفة أعقبتها فتن ثم
حروب دامية ، كانت حصيلتها أن أبيد أهلها ، وآلت البلدة إلى الخراب والدمار .
وأول من ذكى هذا الخلاف بين المذاهب والفرق الاسلامية هم حكام الدولة
العباسية ، وبالخصوص المأمون ( 198 - 218 ه ) الذي اتخذ من الاعتزال المذهب
الرسمي للدولة ( 1 ) ، ثم تمسك بمسألة خلق القرآن ، وهكذا من بعده المعتصم بالله
العباسي ، حتى أنه قتل جملة من العلماء ، وأعدادا كثيرة من الناس في هذه المسألة .
وأكثر تعصبا من حكام العباسيين هو الواثق العباسي ، الذي قتل بيده أحمد بن
نصر الخزاعي لامتناعه عن القول بخلق القرآن .
وفي سنة 231 ه أمر الواثق بامتحان العلماء بخلق القرآن ، وامتحان الاسرى
هامش
( 1 ) بحوث في التاريخ العباسي لفاروق عمر : ص 73 .