أيضا فتنة عظيمة بين السنة والشيعة ، وتفرق أهلها وقتل منهم ، وخربت المدينة
وغيرها من البلاد . . . " ( 1 ) .
وقال الحموي في " معجم البلدان " : " في سنة 617 ه وصل التتر إلى الري " ، ثم
يقول حدثت فتنة وقتال بين الشيعة والسنة ، وكان الانتصار لأهل السنة ، وهكذا
حدثت حرب بين الأحناف والشوافع ، وكان النصر للشافعية " ( 2 ) .
ولا يخفى أن هذه الفتن والقتال الذي حدث بين الشيعة والسنة إنما له جذور
تمتد إلى القرن الثاني والثالث الهجري ، كما أن عدة عوامل اجتمعت على خراب
الري ، أهمها - كما عرفت - : الفتن والحروب الدامية بين المذاهب المتعددة المتواجدة
في الري ، والنفاق الذي صحب ذلك ، والتملق إلى الامراء والولاة ، والثأر للعصبيات
التي كان يحملها قطاع كبير من مهاجري العرب الذين هاجروا إلى هذه المنطقة ،
إضافة إلى العصبيات المذهبية التي تأصلت في النفوس .
فمثلا النزاع بين الشيعة والسنة ، مرة يأخذ طابع الجدل والمناظرة ، ومرة أخرى
يتخذ السيف وسيلة للدفاع ، ففي أذربيجان كان الشيعة أصحاب المناظرة واللسان ،
وأن دفاعهم ينحى إلى السلم ، بينما الشافعية أهل القلم والسيف يجنحون إلى
الاعتداء والقتل ، وفي مازندران على العكس من ذلك ، إذ أن الشيعة هم أهل
السطوة والغلبة على الشوافع " ( 3 ) .
وأغلب هذه الفتن والعصبيات إنما ظهرت من جراء الخلاف العقائدي بين
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير : 9 / 174 .
( 2 ) معجم البلدان : 2 / 893 .
( 3 ) النقص : ص 494 .