ويروي البخاري أنه نشب خلاف بين أبي بكر وعمر فأقبل أبو بكر آخذا
بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أما
صاحبكم فقد غامر . فسلم وقال يا رسول الله إني كان بيني وبين ابن الخطاب
شئ فأسرعت إليه ثم ندمت . فسألته أن يغفر لي فأبى علي . فأقبلت إليك .
فقال : يغفر الله لك يا أبا بكر ( ثلاثا ) . ثم إن عمر ندم . فأتى منزل أبي بكر
فسأل : أثم أبو بكر ؟ فقالوا : لا . فأتى النبي . فجعل وجه النبي يتمعر حتى
أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه - أي عمر - فقال : يا رسول الله . والله أنا كنت
أظلم ( مرتين ) . فقال النبي : إن الله بعثني إليكم فقلتم : كذبت . وقال أبو
بكر : صدق . وواساني بماله ونفسه . فهل أنتم تاركون لي صاحبي ( مرتين ) فما
أوذي بعدها ( 38 ) . .
ومثل هذه الرواية إنما تذم أبا بكر وعمر لا تمدحهما . إذ أن الأمر على ما يبدو
كان صداما ولم يكن مجرد مشادة كلامية . .
وبالطبع لم يخبرنا الرواة حقيقة ما حدث بينهما ولم يشر القوم إلى حقيقة الأمر في
تفسيراتهم لهذه الرواية . إلا أن ظاهر الرواية يكشف لنا أن أبا بكر وقع في عمر
وعمر وقع في أبي بكر وهذا الأمر في حد ذاته يعد نقصا فيهما . .
وعلى ما يبدو من الرواية فإن الرسول كان منحازا لأبي بكر وقاسيا على عمر
وهذا الانحياز ليس له ما يبرره سوى أن القوم يريدون رفع مكانة أبي بكر . ولكن
الرفع هذه المرة جاء على حساب عمر . .
هامش
( 38 ) - البخاري . باب فضل أبي بكر .