الخليفة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنه حسم بقوله : سدوا عني كل
خوخة في المسجد . أطماع الناس كلهم عن أن يكونوا خلفاء بعده وقال ابن حجر
معلقا وقوى بعضهم ذلك بأن منزل أبي بكر كان بالسنح من عوالي المدينة . وهذا
الإسناد ضعيف لأنه لا يلزم من كون منزله كان بالسنح أن لا يكون له دار مجاورة
للمسجد ( 29 ) . .
ومن حيث السند فهذا الحديث فيه شك إذ أن البخاري رواه من طريقين :
طريق فليج ابن سليمان عن أبي سعيد الخدري ( 30 ) . .
وطريق عكرمة عن ابن عباس ( 31 ) . .
وكلاهما فليج وعكرمة من الخوارج المكفرين للمسلمين المعادين لجميع
الصحابة . وقد ذمهم فقهاء القوم ورجال الحديث ( 32 ) . .
إلا أن الشك في هذه الرواية سوف يزداد إذا ما تبين لنا أن هناك روايات
صحيحة بشهادة القوم تنص على أن الرسول أمر بسد جميع الأبواب إلا باب
علي ( 33 ) . .
ومن هذه الروايات يتبين لنا أن الهدف من صنع هذه الفضيلة لأبي بكر هو
التمويه على الإمام علي ومعارضة فضائله بفضائل مصطنعة . .
ويروي البخاري عن عمرو بن العاص قوله للرسول ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) : أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة فقلت من الرجال ؟ قال :
أبوها . قلت ثم من ؟ قال : عمر . فعد رجالا ( 34 ) . .
ويكفي للرد على هذه الرواية أن راويها عمرو بن العاص حليف معاوية ومدبر
أمره في الصراع مع الإمام علي وصاحب فكرة رفع المصاحف على أسنة الرماح في
وقعة صفين ( 35 ) . .
وهل يعقل أن يسأل الرسول عن أحب الناس إليه فيقول زوجتي ؟ . .
إن هذه الإجابة إنما تضع الرسول بين أمرين أما أن يكون غير متفهم للسؤال .
أو أن يكون شغوفا بعائشة إلى الدرجة التي ينشغل بها خياله . .
والمعنى الثاني هو ما يريد القوم توكيده من خلال الرواية إذ أن هذا الحب
هامش
( 29 ) - أنظر فتح الباري ( ج 7 / 29 ) .
( 30 ) - أنظر المرجع السابق .
( 31 ) - أنظر المرجع السابق .
( 32 ) - قال ابن معين في فليج : ليس بثقة . وقال أحمد : كان يرى رأي الصفرية من الخوارج . أما
عكرمة فقد كذبه ابن عمر وابن المسيب ويحيى بن سعيد وابن سيرين . انظر كتب علم الرجال .
( 33 ) - أنظر الترمذي كتاب المناقب . ومسند أحمد ( ج 1 / 175 و / 330 ) .
( 34 ) - أنظر البخاري . باب فضل أبي بكر .
( 35 ) - أنظر كتابنا السيف والسياسة في الإسلام . وانظر ترجمة عمرو بن العاص في كتب التراجم .