والشغف سوف ينعكس على أبيها . وهو المقصود .
ثم ما هي الحكمة من محاولة القوم انتزاع الأفضلية على لسان الرسول بهذا
الترتيب الذي يجعل من أبي بكر في المقدمة دائما سوى التقليل من شأن الإمام
وتصغيره ؟ . .
أن المتأمل في روايات الفضائل الخاصة بأبي بكر وعمر وعثمان سوف يصعب
عليه أن يهضمها وأن يستوعبها عقله وتستريح لها نفسه . إلا أن القوم لما حرموا
على المسلمين الخوض في المسند خاصة ما يروى في البخاري ومسلم . سدوا طريق
التأمل أمام العقل . .
يروي البخاري عن أبي هريرة قوله : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) يقول : بينما راع في غنمه عدا عليها الذئب فأخذ منها شاة . فطلبه الراعي
فالتفت إليه الذئب فقال : من لها يوم السبع يوم ليس لها راع غيري ؟ وبينما رجل
يسوق بقرة قد حمل عليها فالتفتت إليه فكلمته فقالت : أني لم أخلق لهذا ولكن
خلقت للحرث . فقال الناس : سبحان الله . قال النبي : فإني أؤمن بذلك وأبو
بكر وعمر ( 36 ) . .
وإن العقل ليحتار في مثل هذه الرواية إلى أي شئ تهدف ؟ . .
وما هي فضيلة أبي بكر في هذه الحكاية ؟ . .
هل هي إيمانه بنطق الذئب والبقرة ؟ . .
ولماذا يحصر الرسول الإيمان بهذه الحكاية في دائرته مع أبي بكر وعمر ؟ . .
هل هذا يعني أن الآخرين كفروا بها ؟ . .
إن القوم يحاولون استخلاص فضيلة لأبي بكر من خلال هذه الرواية فكانت
النتيجة أن حكموا على المستمعين بتكذيب رواية الرسول ورفضها ما عدا أبو بكر
وعمر . .
وبالطبع من بين المكذبين الذين رفضوا هذه الحكاية الإمام علي . .
والعجيب أنه في رواية مسلم لم يكن أبو بكر وعمر موجودان أثناء رواية هذه
الحكاية ( 37 ) . .
هامش
( 36 ) - أنظر البخاري . باب فضل أبي بكر .
( 37 ) - أنظر مسلم . كتاب فضائل الصحابة . باب من فضائل أبي بكر .