لآل بيته . وبالتالي تكون النتيجة هي الاستسلام المطلق للخط الآخر . .
وما دام هذا هو حال الرسول وأل البيت فكيف يكون حال شيعتهم من
الصحابة ؟ . .
ومما يؤكد تناقض القوم وأن الهدف من وراء مثل هذه الروايات هو تضخيم
أناس لا وزن لهم رواية مسلم التي تقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة . قالوا : ولا أنت يا رسول الله . قال :
ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة ( 20 ) . .
وفي رواية أخرى : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قاربوا
وسددوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله . قالوا يا رسول الله ولا أنت . قال
ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ( 21 ) . .
وفي رواية : لا يدخل أحد منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا أنا إلا برحمة
من الله ( 22 ) . .
فإذا كان رسول الله يشك في دخوله الجنة فكيف يوقن هؤلاء بدخولها ؟ . .
ويروي البخاري أن عمر لما طعن كان يقول : والله لو أن لي طلاع الأرض
ذهبا لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه ( 23 ) . .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : لماذا يقول عمر هذا الكلام وهو من
المبشرين بالجنة ؟ ويروي مسلم أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قام
خطيبا فقال : يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا ، كما بدأنا أول
خلق نعيده وحدا علينا إنا كنا فاعلين . ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة
إبراهيم ( عليه السلام ) ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال
فأقول يا رب أصحابي . فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . فأقول كما قال
العبد الصالح . قال فيقال لي أنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ أن
فارقتهم ( 24 ) . .
فهؤلاء الذين ارتدوا بعد وفاة الرسول كيف يكونون عدولا . وكيف يدخلون
الجنة ؟ . .
هامش
( 20 ) - أنظر مسلم كتاب صفة القيامة والجنة والنار . باب لن يدخل أحد الجنة بعمله .
( 21 ) - المرجع السابق .
( 22 ) - المرجع السابق .
( 23 ) - أنظر البخاري . كتاب فضائل الصحابة . باب مناقب عمر .
( 24 ) - أنظر المرجع السابق كتاب الفتن وكتاب الرقاق .