وعاش معدي كرب الحميري من آل ذي يزن مائتين وخمسين سنة .
وعاش شرية بن عبد الله الجعفي ثلاثمائة سنة فقدم على عمر بن الخطاب بالمدينة
فقال : لقد رأيت هذا الوادي الذي أنتم فيه وما به قطرة ولا هضبة ( 1 ) ولا شجرة ،
ولقد أدركت أخريات قومي يشهدون شهادتكم هذه - يعني لا إله إلا الله - ومعه ابن
له يهادى ( 2 ) قد خرف ، فقيل له : يا شرية هذا ابنك قد خرف وبك بقية ؟ فقال :
والله ما تزوجت أمه حتى أتت على سبعون سنة ولكني تزوجتها عنيفة ستيرة إن
رضيت رأيت ما تقر به عيني وإن سخطت تأتت لي حتى أرضى ، وإن ابني هذا تزوج
امرأة بذية فاحشة إن رأى ما تقربه عينه تعرضت له حتى يسخط وإن سخط تلغبته
حتى يهلك ( 3 ) .
حدثنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بن نصر السجزي ( 4 ) قال :
سمعت أبا الحسن ( 5 ) أحمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة بن زيد الشعراني من ولد عمار
ابن ياسر رضي الله عنه يقول : حكي لي أبو القاسم محمد بن القاسم المصري : أن أبا -
الجيش ( 6 ) حمادويه بن أحمد بن طولون كان قد فتح الله عليه من كنوز مصر ما لم يرزق
أحد قبله ، فغزى بالهرمين ( 7 ) فأشار إليه جلساؤه وحاشيته وبطانته بأن لا يتعرض لهدم
الأهرام فإنه ما تعرض لهذه أحد فطال عمره ، فألح في ذلك وأمر ألفا من الفعلة أن
هامش
( 1 ) الهضبة : المطرة . وفى رواية " قصبة " .
( 2 ) أي يميل في المشي .
( 3 ) اللغب : التعب والإعياء .
( 4 ) في بعض النسخ " نصير الشجري "
( 5 ) في بعض النسخ " سمعت أبا الحسين " .
( 6 ) في بعض النسخ " أبا الحسن " وكذا فيما يأتي .
( 7 ) الهرمان - بالتحريك - : بناءان أوليان بمصر بناهما إدريس لحفظ العلوم فيهما
عن الطومان . أو بناء سنان بن المشلشل ، أو بناء الأوائل لما علموا بالطوفان من جهة النجوم
وفيها كل طب وسحر وطلسم . وهناك أهرام صغار كثيرة ( القاموس ) .