ثم دخلت على الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح - قدس الله روحه - ووضعت
السبائك بين يديه فقال لي : خذ تلك السبيكة التي اشتريتها - وأشار إليها بيده - وقال :
إن السبيكة التي ضيعتها قد وصلت إلينا وهو ذا هي ، ثم أخرج إلي تلك السبيكة التي
كانت ضاعت مني بآمويه فنظرت إليها فعرفتها .
قال الحسين بن علي بن محمد المعروف بأبي علي البغدادي ورأيت تلك السنة
بمدينة السلام امرأة فسألتني عن وكيل مولانا عليه السلام من هو ؟ فأخبرها بعض القميين أنه
أبو القاسم الحسين بن روح وأشار إليها فدخلت عليه وأنا عنده ، فقالت له أيها الشيخ أي
شئ معي ؟ فقال : ما معك فألقيه في الدجلة ثم ائتيني حتى أخبرك ، قال : فذهبت
المرأة وحملت ما كان معها فألقته في الدجلة ، ثم رجعت ودخلت إلى أبي القاسم الروحي
- قدس الله روحه - فقال أبو القاسم لمملوكة له : أخرجي إلي الحق ، فأخرجت
إليه حقة فقال للمرأة : هذه الحقة التي كانت معك ورميت بها في الدجلة أخبرك
بما فيها أو تخبريني ؟ فقالت له : بل أخبرني أنت ، فقال : في هذه الحقة زوج
سوار ذهب ، وحلقة كبيرة فيها جوهرة ، وحلقتان صغيرتان فيهما جوهر ، وخاتمان
أحدهما فيروزج والآخر عقيق . فكان الامر كما ذكر ، لم يغادر منه شيئا . ثم فتح
الحقة فعرض علي ما فيها فنظرت المرأة إليه ، فقالت : هذا الذي حملته بعينه ورميت به
في الدجلة ، فغشي علي وعلى المرأة فرحا بما شاهدناه من صدق الدلالة .
ثم قال الحسين لي بعد ما حدثني بهذا الحديث : أشهد عند الله عز وجل
يوم القيامة بما حدثت به أنه كما ذكرته لم أزد فيه ولم أنقص منه ، وحلف بالأئمة
الاثني عشر صلوات الله عليهم لقد صدق فيما حدث به وما زاد فيه وما نقص منه .
48 - حدثنا أبو الفرج محمد بن المظفر بن نفيس المصري الفقيه قال : حدثنا
أبو الحسن محمد بن أحمد الداودي ( 1 ) ، عن أبيه قال : كنت عند أبي القاسم الحسين
ابن روح - قدس الله روحه - فسأله رجل ما معنى قول العباس للنبي صلى الله عليه وآله : " إن
هامش
( 1 ) كذا وهكذا في معاني الأخبار ص 285 وفى بعض النسخ " البروذاني " .