الهراوة ( 1 ) ، وفاض وادي سماوة ، وغاضت بحيرة ساوة فليس الشام لسطيح شاما ، ( 2 )
يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات وكلما هو آت آت ، ثم قضى سطيح مكانه ،
فنهض عبد المسيح إلى رحله ويقول :
شمر فإنك ماضي العزم شمير * لا يفزعنك تفريق وتغيير ( 3 )
إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم * فان ذا الدهر أطوار دهارير ( 4 ) وربما كان قد أضحوا بمنزلة * تهاب صولهم الأسد المهاصير ( 5 )
منهم أخو الصرح بهرام وإخوته * والهرمزان وسابور وسابور ( 6 )
والناس أولاد علات فمن علموا * أن قد أقل فمحقور ومهجور ( 7 )
وهم بنو الام لما ان رأوا نشبا * فذاك بالغيب محفوظ ومنصور ( 8 )
والخير والشر مقرونان في قرن * فالخير متبع والشر محذور
قال : فلما قدم على كسرى أخبره بما قال سطيح فقال : إلى أن يملك منا أربعة
هامش
( 1 ) المراد بالتلاوة تلاوة القرآن . والهراوة : العصا ، وصاحب الهراوة هو النبي
الأكرم صلى الله عليه وآله لأنه يأخذ العنزة بيده .
( 2 ) أي لم يبق سطيح ، أو يتغير أحوال الشام .
( 3 ) الشمير : الشديد التشمير ، وفى اللسان " شمر فإنك ما عمرت شمير " .
( 4 ) أفرطهم " أي تركهم وزال عنهم . والأطوار : الحالات . والدهارير : الشديد
جمع الدهر يعنى أن الدهر ذو تصاريف ونوائب .
( 5 ) المهاصير جمع المهصار وهو الشديد الذي يفترس .
( 6 ) الصرح : القصر . وفى بعض النسخ " وهرمزان " بدون اللام .
( 7 ) أولاد علات أي لأمهات شتى ، كناية عن عدم الألفة بينهم . وقوله : " أن قد
أقل " أي افتقر وقل ما في يده .
( 8 ) " وهم بنو أم " أي يعطف بعضهم على بعض . والنشب - بالتحريك - : المال
والعقار .