لكنّه حظي بزلفة عنده منبعثة عن صميم الودّ وخالص الولاء ، وإيمان لا يشوبه أيّ شائبة حتّى أمر الإمام عليه السّلام شيعته بتعليم شعره أولادهم ، وقال :
« إنّه على دين اللّه » ؛ كما رواه الكشّي في رجاله « 1 » بإسناده عن سماعة قال :
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا معشر الشيعة ! علّموا أولادكم شعر العبديّ فإنّه على دين اللّه » .
نبوغه في الأدب والحديث :
إنّ الواقف على شعر شاعرنا العبديّ وما فيه من الجودة والجزالة والسهولة والعذوبة والفخامة والحلاوة والمتانة ، يشهد بنبوغه في الشعر وتضلّعه في فنونه ، ويعترف له بالتقدّم والبروز ، ويرى ثناء الحميري سيّد الشعراء عليه بأنّه أشعر الناس ، من أهله في محلّه « 2 » .
ولادته ووفاته :
لم نقف على تاريخي ولادة المترجم له ووفاته . ولم نعثر على ما يقّربنا إلّا ما سمعت من روايته عن الإمام جعفر بن محمّد عليه السّلام وما نقل من اجتماعه مع السيّد الحميري المولود سنة ( 105 ) والمتوفّى سنة ( 178 ) ومع أبي داود المسترق ، وملاحظة تاريخي ولادة أبي داود المسترق الراوي عنه ووفاته تؤذننا بحياة شاعرنا العبديّ إلى حدود سنة وفاة الحميري . وبطبع الحال كان له من عمره حين روايته عن المترجم أقلّ ما تستدعيه الرواية ؛ فيستدعي بقاء المترجم أقلّا إلى أواخر أيّام الحميري ؛ فما في أعيان الشيعة « 3 » من كون وفاة المترجم في
هامش
( 1 ) - رجال الكشّي : 254 [ 2 / 704 ، رقم 748 ] .
( 2 ) - انظر الأغاني 7 : 22 [ 7 / 293 ] .
( 3 ) - أعيان الشيعة 1 : 370 [ 7 / 267 ] .