تصديقا لنبوّتك وبرهانا على دعوتك » .
فهل يكون إيمان قطّ أصحّ من هذا الإيمان وأوثق عقدة وأحكم مرّة ؟
ولكن حنق العثمانيّة وغيظهم وعصبيّة الجاحظ وانحرافه ممّا لا حيلة فيه .
جنايات على الحديث
منها : ما ارتكبه الطبري في تفسيره « 1 » ؛ فإنّه بعد روايته له في تاريخه - كما سمعت - قلب عليه ظهر المجنّ في تفسيره فأثبته برمّته حرفيّا متنا وإسنادا ، غير أنّه أجمل القول فيما لهج به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في فضل من يبادر إلى تلقّي الدعوة بالقبول ، قال : فقال : « فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا ؟ » . وقال في كلمته صلّى اللّه عليه وآله الأخيرة : ثمّ قال : « إنّ هذا أخي وكذا وكذا » .
وتبعه على هذا التقلّب ابن كثير الشامي في البداية والنهاية « 2 » . وفي تفسيره « 3 » فعل ابن كثير هذا . وثقل عليه ذكر الكلمتين وبين يديه تاريخ الطبري وهو مصدره الوحيد في تاريخه وقد فصّل فيه الحديث تفصيلا ؛ لأنّه لا يروق له إثبات النصّ لأمير المؤمنين بالوصيّة والخلافة الدينيّة ، والدلالة عليه والإشارة إليه . وهل هذه الغاية مقصد الطبري حينما حرّف الكلم عن مواضعه في التفسير بعد ما جاء به صحيحا في التاريخ على حين غفلة عنها ؟ أنا لا أدري ، لكنّ الطبري يدري ! ! وأحسبك أيّها القارئ جدّ عليم بذلك .
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
« 4 »
هامش
( 1 ) - جامع البيان 19 : 74 [ مج 11 / ج 19 / 122 ] .
( 2 ) - البداية والنهاية 3 : 40 [ 3 / 53 ] .
( 3 ) - تفسير ابن كثير 3 : 351 .
( 4 ) - الكهف : 103 - 104 .