الخطوات الواسعة والشوط البعيد في فهم مغازي الكتاب الكريم وفقه السنّة الشريفة ، وأنّ تهالكه في ولاء أهل البيت عليهم السّلام كان على بصيرة من أمره عن علم متدفّق ومعرفة ناضجة لا كمن يتلقّى المبدأ عن تقليد بحت ومدرك بسيط ، ويغلب على فكره الجلبة والصخب .
وهو - مع تضلّعه في علمي الكتاب والسنّة ومعرفته بالحجج الدينيّة وبصيرته بمناهج الحجاج في المذهب وإقامة الحجّة على من يضادّه في المبدأ - كان له يد غير قصيرة في التاريخ ، وله كتاب تاريخ اليمن ، ذكره له الصفدي في الوافي بالوفيات « 1 » .
وفي شعره الطافح بمعاني الكتاب والسنّة شهادة صادقة على إحاطته بما فيها من مرام وإشارات ونصوص وتصريحات . وكلّما ازدادت الفضيلة قوّة والبرهان وضوحا ، وكانت الحجّة بالغة ، كان اعتناؤه بسرد القريض فيها أكثر ؛ كحديث الغدير ، والمنزلة ، والتطهير ، والراية ، والطير ، وأمثالها .
ومنها : حديث العشيرة الوارد في قوله تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 2 » في بدء الدعوة النبويّة ؛ فقد أشار إليه في عدّة قصائد منها قوله :
بأبي أنت وامّي * يا أمير المؤمنينا
بأبي أنت وامّي * وبرهطي أجمعينا
وبأهلي وبمالي * وبناتي والبنينا
وفدتك النفس منّي * يا إمام المتّقينا
وأمين اللّه والوا * رث علم الأوّلينا
ووصيّ المصطفى * أحمد خير المرسلينا
هامش
( 1 ) - الوافي بالوفيات 1 : 49 .
( 2 ) - الشعراء : 214 .