العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟
قال : فأحجم القوم عنها جميعا وقلت - وإنّي لأحدثهم سنّا ، وأرمصهم عينا « 1 » ، وأعظمهم بطنا ، وأحمشهم ساقا - : أنا يا نبيّ اللّه ! أكون وزيرك عليه ؛ فأخذ برقبتي ثمّ قال : إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا .
قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع » .
ورجال السند كلّهم ثقات إلّا أبا مريم عبد الغفّار بن القاسم ، فقد ضعّفه القوم وليس ذلك إلّا لتشيّعه . فقد أثنى عليه ابن عقدة وأطراه وبالغ في مدحه كما في لسان الميزان « 2 » . وأسند إليه وروى عنه الحفّاظ الستّة وهم أساتذة الحديث ، وأئمّة الأثر ، والمراجع في الجرح والتعديل ، والرفض والاحتجاج . ولم يقذف أحد منهم الحديث بضعف أو غمز لمكان أبي مريم في إسناده ، واحتجّوا به في دلائل النبوّة والخصائص النبويّة .
وليس من العجيب ما هملج به ابن تيميّة من الحكم بوضع الحديث ؛ فهو ذلك المتعصّب العنيد ، وإنّ من عادته إنكار المسلّمات ، ورفض الضروريّات ، وتحكّماته معروفة ، وعرف منه المنقّبون أنّ مدار عدم صحّة الحديث عنده هو
هامش
( 1 ) - [ « الرمص » : وسخ يجتمع في طرف العين ، كما يظهر فيها بعد اليقظة من النوم ، ولمّا كان الغالب أنّ ذلك يكون في الأطفال كنّى عليه السّلام عن صغر السنّ به ، وكذا عظم البطن ؛ انظر البحار 18 / 193 ] .
( 2 ) - لسان الميزان 4 : 43 [ 4 / 51 ، رقم 5229 ] .